الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - هل يدعو القرآن للسفسطة؟
مصدر المعرفة، فالذي يريد أن يؤكّده القرآن الكريم، هو أنَّ الالتباسات الحسّية لا توجب زعزعة إيمانكم بحجّة الله وببقائه وبادّخاره وبحياته.
إذن في هذا المقطع وهذا المحور من ظاهرة النبيّ عيسى يشدّد القرآن من نكيره وتخطئته وتضليله لمقالة اليهود والنصارى في تصفيته وإبادته؛ لاستنادهم إلى الحسّ، مع أنَّه قد تبيَّنت لهم معطيات حياتية وعقلانية من معاجز النبيّ عيسى، ومعاجز النبيّ موسى أنَّه سوف يدَّخره الله حيّاً باقياً لدولة الإصلاح، فكيف يستندون إلى حسّ قابل للتأويل العقلي، وهذا ليس من تلاعب العقل بالحسّ، بل هذا من ترشيد العقل للحسّ، وكما ذكرنا أنَّ المجرّات تُرى من بعيد كأنَّها صغيرة، فلا بدَّ أن تعطي تفسيراً عقلياً رياضياً يدلّل بأنَّها ليست من الصغر كما يشاهدها الإنسان حسّاً، وإنَّما هذا الحسّ يحكم لدى الإنسان، ولكن بسبب تفسير العقل وترشيد العقل لمعطيات الحسّ هنا تصبح المعلومات أدقّ تفسيراً. يريد القرآن الكريم أن يؤكّد لنا على ابتلائنا بمحنة وعقيدة تستمرّ قروناً، ألا وهي بقاء رجل من العترة صاحب القرآن وقرين القرآن وعدل القرآن، كلّ هذه البينات الكثيرة التي لسنا بصدد التفصيل فيها عندما يلتقي بها المسلم، نشاهد كثيراً من كبار أصحاب الأسماء اللامعة من المذاهب الإسلاميّة الأخرى ذوي الكتابات العريضة الطويلة يشكّك في مثل هذه المصادر الوحيانية والبيّنات العقلية بسبب التباس حسّي لديه كابن خلدون، وتنظر صاحب كتاب (تاريخ الإسلام) وغيره يقولون: إنَّ ابن الحسن العسكري قد قتل أو عدم. وأنَّه قد داهمت جلاوزة بني العبّاس بيت الإمام الحسن العسكري وصفّوا من فيه، وكان الإمام الحسن العسكري تحت المراقبة الشديدة من السلطة العبّاسية، فكيف يمكن أن يفرّ منهم ابن الإمام الحسن العسكري؟ وكيف يمكن أن يبقى سالماً؟ وكيف يمكن أن يكون هو المهدي؟ فلا بدَّ أن ننساق مع ما أشيع آنذاك من