الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧ - كيفية الخفاء والاستتار مع المحافظة على الدين
هذه البيعة التي حصلت لأئمّة أهل البيت والحكومة الظاهرية، هي في الحقيقة إحدى أساليب الحكم، وإحدى أجهزة الحكم، وإلَّا فإنَّ هناك أيضاً جهاز حكم آخر وحكومة أخرى وأسلوب آخر من الحكومة استعرضته أيضاً سورة الكهف، وهي ظاهرة الخضر.
فلكلّ عنصر من هذه المجموعة العبادية دوائر بشرية تقوم بأدوار اختراق النظم، وإرساء العدالة، تلك المجموعات البشرية التي هي جهاز إلهي خفي مستتر وسرّي.
فللّه في الأرض حكومة من نمط آخر، بل حكومات وأجهزة حكومية من نمط آخر تكون خفية، كما كان للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو في مكّة المكرَّمة، حيث كان له أيضاً هذا الجهاز حتَّى في معيّة الحكومة المعلنة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فلا تقاطع بين وجود جهاز الحكم الخفي والجهاز الحكومي المعلن؛ لأنَّ جهاز الحكم الخفي كما تدلُّ عليه سورة الكهف، هو جهاز ليس فيه انقطاع أو انبتار، وليس فيه فترة وفتور وجزر ومدّ، بل هو مدّ دائم، مدّ إلهي آبد؛ لأنَّه كما بيَّنت سورة الكهف في قصَّة أصحاب الخضر أنَّ هناك أوامر تفصيلية إلهية تتنزَّل وتنزل،(وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي)،(فَأَرادَ رَبُّكَ)، والإرادة الإلهية والسياسية دوماً موجودة، فتدلّل إذن ظاهرة الخضر وسورة الكهف على أنَّ الجهاز الخفي للحكومة الإلهية هو نمط من حكومة لا يفتر ولا ينقطع ولا يبتر ولا يكون فيه جزر، وإنَّما هو مدّ دائم موجود قائم، وليس تابعاً لطبيعة البشر واختيارهم، وليس تابعاً لإقبال أو إدبار البشر، بل تابع لوجود ثُلّة من أصفياء الله وهم هذه العناصر.