الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - سرّ استعراض تفاصيل خفاء ولادة موسى عليه السلام
دولة من الدول ليست لديها تلك الأسلحة والأجهزة والآليات اللوجستيكية، ولكن لديها العمل الخفي السرّي في العمل والنفوذ والاختراق لخصومها أنفذ من بقيّة الدول التي تكون ظاهرياً أكثر سيطرة وأكثر قوّة.
فعنصر الخفاء وعنصر الغيبة وعنصر السرّية ليس عنصراً كما يروق للبعض أن يعبّر عنه ب- (عقيدة باطنية) أو ما شابه ذلك ممَّا تلهج به الألسن الرخيصة، بل هو مفهوم حضاري قرآني يستعرضه لنا القرآن الكريم في المصلحين الإلهيين والحجج الموعود ببعثهم لإنقاذ البشرية من ملابسات تلك الظروف، وهذا أمر وتسلسل وتكوّن طبيعي واضح، أنَّه لا بدَّ من طبيعة المناجزة والمصادمة بين القوى على الصعيد الكائن الموجود للاجتماع البشري.
ويمكن أن نحسبها سُنّة إلهية وسُنّة طبيعية. فطبيعة البشرية الاحتماء من الأخطار بالالتجاء إلى علوم الأمن وعلوم السرّية وعلوم الخفاء وعلوم المخابرات وعلوم عديدة، بل هناك علوم عديدة تضاهي العلوم المعلَن عنها من العلوم التجريبية والعلوم الإنسانية وغيرها، فعلم الأمن يدخل في صلب الإدارة وفي صلب القيادة وفي صلب التدبير، وتقارن السرّية والخفاء مع التدبير والقيادة والإدارة والنظم والنظام، وهذه في الواقع عناوين تحمل معنى الإمامة، أي القيادة، أي التدبير، أي الإدارة، أي النظم، أي رئاسة النظم، لا بدَّ أن تقترن ملفّاتها وفي حقب فاعليتها وفعاليتها بجانب الخفاء، فلنواكب بقيّة التفاصيل التي تستعرضها لنا سورة القصص بتفاصيل متعدّدة متكثّرة مبسوطة عن خفاء وملابسات ولادة النبيّ موسى عليه السلام وهو إمام من الأئمّة الذين جعلهم الله تعالى أئمّة