الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - حقيقة الرجعة بين القبول والرفض
هنا نلاحظ أنَّ ظاهرة أصحاب الكهف قد وردت فيها جملة من العناوين العقائدية استعملها القرآن الكريم مشاكلة ومشابهة للعقيدة بالإمام المهدي وغيبته الواردة في آيات أخر وسور أخر، فضلًا عن الأحاديث النبوية الواردة، مثلًا التعبير:(وَ كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) (الكهف: ٢١)، أنَّ هناك وعداً من الله عز وجل، وهذا الوعد قد فُسّر من قِبَل المفسّرين بالمعاد والبعث، ولا ضير في هذا التفسير، لكنَّه لا ينحصر في ذلك، ففي الحقيقة أنَّ الإعادة والوعد كما استعملها القرآن الكريم في القيامة الكبرى والمعاد الأكبر، استعملها أيضاً على ما وعد به الله عز وجل البشرية من وعود أخرى قطعها الباري تعالى في القرآن على نفسه، مثلًا إظهار هذا الدين كلّه على جميع أجزاء الأرض، هذا وعد أيضاً ومعاد، وليس المعاد المصطلح المراد منه الآخرة، فذلك هو المعاد الأكبر، وذلك هو القيامة الكبرى، ولكن قد عبَّر القرآن الكريم أيضاً عن كلّ وعد بيوم معيَّن فيه من ظهور الآيات الربّانية وآيات القضاء والقدر الإلهي والحكمة الإلهية البارزة العظيمة، هو ذاك اليوم، يوم العدل، يوم وعد يتحقَّق فيه إنجاز الوعد الإلهي، وبالتالي فكلّ وعود الله حقّ.
حقيقة الرجعة بين القبول والرفض:
إنَّ ظاهرة أصحاب الكهف ظاهرة خفاء وغيبة ورجعة، والرجوع ليس كما يقوله التناسخية وبعض الفِرَق الباطلة من حلول روح في بدن آخر، وما شابه ذلك من هذه الأمور الباطلة الواهية، وإنَّما هي رجوع هذه الأرواح إلى نفس هذه الأبدان الدنيوية، كما هو في النوم، فالنوم كما ورد في الحديث الشريف وكما ورد في الآية الكريم:(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) (الزمر: