الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - طبيعة الأدوار في ظاهرة الخضر ومجموعته الخفيّة
هذه المجموعة والشبكة الخفيّة من أبدال وأوتاد وسيّاح والمعروفين أيضاً في اصطلاح علماء المسلمين برجال الغيب،(فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً) (الكهف: ٨١)، ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام وربَّما أيضاً في روايات مذاهب المسلمين الأخرى وأهل البيت أدرى بما في البيت أنَّ هذا الابن الذي قضى عليه الخضر(قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً) (الكهف: ٧٤)، لو قدّر بقاؤه لكان يحول دون تولّد سبعين نبيّاً [١].
أنظر! ضخّ سبعين نبيّاً في المجتمعات البشرية كم هو مؤثّر في صلاح البشرية! وماذا يُحدث حذفُ هذا الرقم من المصلحين الإلهيين والحجج الإلهيين، وماذا ينجم عنه من انحطاط البشرية وانحدارها. فهذا الدور الثاني وله طابع آخر.
سؤال:
ربَّما يعنُّ سؤال وهو أنَّه إذا كانوا يحولون دون الفساد والظلم في الأرض، إذن كيف أنبأتنا الروايات المتواترة عند الفريقين عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ المهدي عليه السلام بعد طول غيبته وقيامه بالأدوار الخفيّة يظهر بعد ما تملأ الأرض ظلماً وجوراً فيملأها قسطاً وعدلًا؟!
[١] في الرواية عن الحسين بن سعيد اللخمي، قال: ولد لرجل من أصحابنا جارية، فدخل على أبي عبد الله عليه السلام، فرآه متسخّطاً، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: (أرأيت لو أنَّ الله تبارك وتعالى أوحى إليك أن أختار لك أو تختار لنفسك ما كنت تقول؟)، قال: كنت أقول: يا ربّ تختار لي، قال: (فإنَّ الله قد اختار لك)، قال: ثمّ قال: (إنَّ الغلام الذي قتله العالم الذي كان مع موسى عليه السلام وهو قول الله عز وجل: فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَ أَقْرَبَ رُحْماً أبدلهما الله به جارية ولدت سبعين نبيّاً) (الكافي ٦: ٦/ باب الدعاء في طلب الولد/ ح ١١؛ تفسير القرطبي ٣٧: ١١).