الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - هوية رجال الغيب
ودوره في حفظ النظام البشري ليس مشروطاً بأن يكون ظاهراً مشهوراً شخصه، بل ولو كان خفيّاً مستوراً فإنَّه يتحرَّك بسرّية ويقوم بأدواره بالتنسيق مع هذه المجموعة، فإنَّ هذا هو نوع من الاضطلاع والأداء للمسؤولية، هذا هو منطق القرآن، هذا هو بيان القرآن بعدم التلازم بين قيام الإمام بأدواره وكونه ظاهراً في العلن، وكونه مشهوراً أو معروفاً. وهناك ظواهر عديدة مرَّت بنا وستمرّ أيضاً تدلُّ على ذلك كما في ظاهرة النبيّ موسى وغيبته. وهذه الدعامة الثالثة لحفظ الدين تابعة وتلحق بالدعامة الثانية وهي أنَّ لله خليفة في الأرض، إذن هذه المجموعة تدور في تنسيق شبكي مع خليفة الله في الأرض، كما هو مقتضى سياق السورة بعد أن ذكرت الهداية الفطرية؛ لأنَّ اللطف من الخارج للإنسان لا ينفع الإنسان ما لم يكن في داخله وفي ذاته فطرة تهديه، ثمّ تكمّل هذه الفطرة الهداية من الخارج، فما لم يكن عقل مطبوع، فلا ينفع العقل المستفاد والمكتسب [١].
إذن علاقة هذه الظاهرة بالإمام المهدي عليه السلام لكونه خليفة لله عز وجل بضرورة جملة من الآيات الكريمة الدالّة على بقاء أهل البيت عليهم السلام كحجّة للبشر ربَّما نستعرض أكثرها لاحقاً وأنَّهم المبيّنون للقرآن الراسخون في العلم:(وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) (آل عمران: ٧)،(إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (الواقعة: ٧٩ ٧٧)، وأهل آية التطهير هم أهل البيت عليهم السلام، يدلُّ على
[١] قال أمير المؤمنين عليه السلام: (العلم علمان: مطبوع ومسموع، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع). (نهج البلاغة ٧٩: ٤/ ح ٣٣٨).