الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - طبيعة الأدوار في ظاهرة الخضر ومجموعته الخفيّة
أو فعل فيه إفساد، ولكن هذا الفعل بلحاظ عاقبته فيه تمام المصلحة، وهذا الفعل يمثّل في طبيعته أنَّ هذه المجموعة البشرية لها دور في الوضع الاقتصادي والوضع التجاري والوضع المالي والوضع المعيشي للبشرية، يعني تقوم بأدوار مهمّة لإنجاء البشرية في وضعها المعاشي والغذائي والاقتصادي والمالي والتجاري عن فساد الاقطاعيين وإفساد الأغنياء الذين يبطرون في غناهم ويمتصّون ثروات الطبقات المحرومة، فلهم هذا الدور من إيجاد العدالة النسبية المالية في المجتمعات البشرية، في قبال وإزاء طبقة الإقطاع وطبقة المستشرين في امتصاص ثروات وحقوق الطبقات المحرومة المسحوقة، فهذا الفعل له هذا الطابع، ويدلُّ على أنَّه من أدوار هذه المجموعة البشرية وهو إرساء العدالة ولو بدرجة نسبية، لئلَّا يعمَّ الفساد الاقتصادي والمالي والتجاري والفساد في معاش البشر إلى ذروته، فهم يقفون حائلًا دون استشراء الفساد المالي، وإن كانت العدالة المطلقة المالية هي عند ظهور الإمام المهدي عليه السلام، وهذا مثلٌ ضربه الله في سورة الكهف لطمأنة النبيّ في بقاء الدين، والنظام الاجتماعي وصلاحه، وعدالته في بُعده المالي وبُعده المعاشي، وهذا دور مهمّ، وهذا النموذج الذي استعرضته لنا الآية الشريفة من ظاهرة فعل النبيّ موسى مع الخضر أو ظاهرة الخضر مع الشبكة الخفيّة البشرية.
الحقل الثاني الذي تنبئنا به ظاهرة الخضر أيضاً وسورة الكهف عن أدوار مجموعة الخضر وشبكته الخفيّة قضيّة الغلام:(وَ أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَ كُفْراً* فَأَرَدْنا) (الكهف: ٨٠ و ٨١)، فتعبير (أردنا) بدلًا من (أردت) يدلُّ على أنَّه ضمن مجموعته، وتأكيد على أنَّ هذه الأدوار تقوم بها