الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - الجهل بالغيبة على مستوى النظرية والتطبيق
أسواقهم، ويطأ فرشهم ولا يعرفونه حتَّى يأذن الله له أن يعرّفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال له إخوته:(أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ) (يوسف: ٩٠)) [١].
إذن المهدي عليه السلام يتردَّد فيما بين الناس ويتصدّى للأحداث ولمصير البشرية ولا نعرفه حتَّى يأذن الله له أن يعرّف نفسه لنا، كما أذن ليوسف أن يعرّف نفسه لإخوته.
تلك عِبَر، كلّ لقطة في هذه الآيات القرآنية تقول: إنَّ هناك عِظة وعبرة بالدرجة الأولى عقائدية واعتقادية، فتدبَّروا فيها.
الجهل بالغيبة على مستوى النظرية والتطبيق:
هذه المحطّة التي وصلنا إليها من ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وصلتنا بالعقيدة بالإمام المهدي عليه السلام، وهي من أهمّ المحطّات في تلك الظاهرة، حيث إنَّ النبيّ يوسف رغم نبوّته ورسالته وإمامته وخلافته لله في الأرض، وكونه الموعود المصلح المنقذ المنجي، إلَّا أنَّ من كان يحيط به لم يكن يعرفه لا بنعت النبوّة ولا بنعت الرسالة، ولا بنعت الإمامة ولا بنعت الخلافة، ولا بنعت الموعود والمصلح والمنقذ والمنجي للبشرية في تلك الحقبة، حتَّى أنَّهم كانوا يجهلون تلك النعوت على مستوى النظرية ويجهلونها على مستوى التطبيق، يعني لا يعرفون أنَّ هناك نبيّاً باسم يوسف، فضلًا عن أن يعرفوا أنَّ هذا الشخص الذي يتعاطى معهم ويدبّر عصب الحياة في النظام البشري آنذاك هو النبيّ يوسف، مع ذلك لم تبطل نبوّة النبيّ يوسف ولم تبطل حجّيته ولم يبطل
[١] الغيبة للنعماني: ١٦٧/ ح ٤.