الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٠ - هل يفيد اللقاء بالإمام نوعاً من الحجّية؟
بالمعلومات وبالأحداث وبتداعياته، إلَّا أنَّها تبقى دون مستوى التدبير الإلهي، هذا ما يؤكّده القرآن، حيث يسدّد الله عز وجل وليّه الغائب في اضطلاعه بالمسؤولية وضمان حراسة تدبيره وأدائه لمسؤولية الحجّة، ليكون مصلحاً ومنقذاً للبشرية في غيبته وفي ظهوره، فالتدبير الإلهي نافذ ثابت لا تصل إليه علمية البشر ولا إحاطتهم، لذلك يُعبّر القرآن الكريم:(كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف: ٧٦).
إذن لا يمكن التساؤل أنَّه كيف يقوم إمام غائب بأدواره ونحن لا نلمسها؟ فهاهي القوى العظمى مع امتلاكها أحدث التقنيات من أقمار صناعية وأشعة فوق البنفسجية، تحت الحمراء وأجهزة تجسّس وتنصّت وشبكات من الغرف والدوائر الأمنية المافيوية العجيبة الداهية الدهياء لا تعرف أين موطنه ولا تقف على وجوده.
وقوله عز وجل:(نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف: ٧٦)، أي إنَّ الله تعالى يرفعه في درجة التدبير وفي درجة الإدارة وفي درجة الحيطة الأمنية، بحيث لا تصل إليه البشرية، فهي أنظمة فائقة على قدرات وتصوّر وتطوّر البشر.
الإنسان عندما يجهل شيئاً عليه أن يقف ويفحص ويتدبَّر، لا أنَّ ينكر ما لا يعلم، وخصيصة المكذّب أنَّه يبني على أنَّ الحقائق هي بقدر علمه، وأنَّ كلَّ شيء تخطّى دائرة علمه فهو باطل، والحال أنَّ أكثر الحقّ في ما يجهله الناس وما ينكرونه، فإنَّ ما لا يعلم الناس بالقياس إلى ما يعلمونه أكثر، بل لا نسبة هناك حتَّى ننسب ما يجهلون بالإضافة إلى ما يعلمون.