الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - المحطّة الأولى إنكار البراهين اليقينية يستلزم انتكاس القلوب
تحصيل المعيشة والمكسب ولكن طرأت عليه الطوارئ كسفر وإفلاس وغيره، فهذه نماذج مهمّة لطيفة تذكرها الآية، على أنَّها مصرف لتوزيع الثروة العادلة، والظريف في الآية الكريمة أنَّه مع كون القرآن الكريم يبشّر بنزول عيسى، إلَّا أنَّه لا يسند التوزيع العادل للثروات للنبيّ عيسى، وإنَّما إلى رجل من عترة النبيّ، فالآية الكريمة في سورة الحشر كما مرَّ بنا تعطي البشارة للمسلمين بأنَّ العدالة لن تستتب على وجه الأرض بتوزيع الثروات بنحو عادل إلَّا على يد رجل من عترة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم:(ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ)، ولذلك يقول الإمام الصادق: إنَّ في آية الفيء والأنفال جذع الأنف، يعني أنَّها تطوّع الجاحدين والمنكرين لمقام أهل البيت عليهم السلام لكي يسلّموا بمفاد هذه الآية الكريمة، إذ إسناد هذا التصرّف لله يعني حاكمية الله عز وجل، ومن ثَمَّ حاكمية الرسول، وتصرّفه يكون امتداداً لحاكمية الله، وثمّ لذي قربى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حاكمية، وهي امتداد لحاكمية الرسول ممَّا يدلّل على أنَّ الحقّ في تدبير الأمور في الأمّة الإسلاميّة هو لأهل البيت عليهم السلام، وليس ذلك عصبية قبلية يروّجها القرآن الكريم، وليس هي نظرية أو دعوة عرقية وقومية يدعو إليها القرآن الكريم، حاشا وكلَّا، تعالى ربّ العزّة عن ذلك، بل يعلّلها أنَّه كي تصرف هذه الثروات في اليتامى والمساكين وابن السبيل، أي الطبقات المحرومة في الأرض، ولا تكون دولة بين الأغنياء، يعني أنَّ كلّ من يتنصَّب ويتولّى سدّة الحكم من غير عترة النبيّ المطهّرة سوف يكون معرضاً للأثرة والاستئثار والاحتكار والطبقية والتفرقة في العطاء، إلى أن ينقض المسلمون على خليفتهم ويقتلوه كما حدث في التاريخ مرَّات وكرّات.
فالقرآن الكريم كما يبشّر بنزول النبيّ عيسى ودوره في بثّ الإيمان وفي قمع الجحود والإنكار لرسالة سيّد الرسل الذي ابتلي به النصارى واليهود وبنو إسرائيل، يبشّر كذلك بأنَّه سيظهر هذا الدين على