الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - معنى التشرّف برؤية الإمام الغائب عليه السلام
بتدبيره وقيادته، ولكنَّه رفع ستار الغيبة فقط عن أخيه، فتشرّف أخوه بعد رفع الستار عنه، وهذا ممَّا قد وقع طبعاً لجملة من علمائنا الأعلام والأبرار والأخيار الصالحين [١].
معنى التشرّف برؤية الإمام الغائب عليه السلام:
تتعرَّض الآية القرآنية في سورة يوسف إلى ستار الغيبة للنبيّ يوسف باعتبار أنَّ موقعية الموعود المصلح ومقامه فرض عليه أن يغيب حتَّى عن أبيه، ويختفي عنه اختفاء علم في تلك البرهة من الغيبة، وقد أذن الله للنبيّ يوسف أن يشرّف أخاه بمعرفته فقط، ممَّا يدلُّ على أنَّ في السُنّة الإلهية يمكن أن يؤذن لوليّ الله وللإمام ولحجّة الله الغائب في تعريف شخصه إلى البعض، قال تعالى:(وَ لَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ)، وهذا الإعلام بأنَّه يوسف الغائب الموعود وكونه المصلح المنجي المنقذ الذي كان من قِبَل النبيّ يوسف، إنَّما هو ممَّا أذن
[١] للإمام عليه السلام غيبتان: صغرى، وكبرى، كما جاءت بذلك الأخبار عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام، أمَّا الغيبة الصغرى فمن ابتداء إمامته إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته بوفاة السفراء الأربعة رضي الله عنهم وعدم نصب غيرهم، ففي هذه الفترة كان السفراء يرونه وربَّما رآه غيرهم ويصلون إلى خدمته وتخرج على أيديهم توقيعات منه إلى شيعته في أمور شتّى. وقد رويت في معنى ذلك روايات تضمَّنتها مصادرنا، كما أفردوا لذلك أبواباً، كما في: (الكافي ٣٢٩: ١/ باب في تسمية من رآه/ ح ١- ١٥؛ وكمال الدين: ٤٣٤/ باب ٤٣: ذكر من شاهد القائم عليه السلام ورآه وكلَّمه/ ح ١- ٢٦).
وأمَّا الغيبة الكبرى فهي بعد الأولى إلى أن يقوم بإذن الله تعالى. وقد تشرَّف برؤيته لفيف من علمائنا الأبرار، أو من الصلحاء الثقات الذين بلغوا من الزهد والتقوى والسداد محلًا لا يحتمل فيهم عادةً تعمّد الكذب والخطأ، وقد الّفت في ذلك كتب أشهرها كتاب (جنّة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجّة عليه السلام) للعلّامة الميرزا حسين النوري الطبرسي قدس سره.