الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - الخاتمة
ليست قصصهم هي مجرَّد سرد قصصي، وإنَّما هي معرفة عقدية واعتقادية بهم وإيمان بهم، وهو أيضاً عبور وعبرة لنعبر منها إلى عقيدة أخرى مماثلة؛ لأنَّ العبور من شيء إلى شيء إنَّما يكون من المماثل إلى المماثل، وإلَّا إذا لم يكن هناك وجه صلة ولا نسبة مماثلة فكيف يكون العبور من الشيء إلى شيء أجنبي عنه لا صلة له به، فالعبرة أخذت من العبور. إذن ما استعرضه لنا القرآن الكريم من قصص الأنبياء وأمثالهم في الوقت الذي هو معرفة وإيمان بكتب الله ورسله وملائكته، أيضاً هو عبرة وعبور للانتقال إلى محاور وأركان اعتقادية أخرى.
فما هي الأركان الاعتقادية الأخرى؟
هي ما افترض علينا القرآن الكريم الاعتقاد بهم:(إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (الأحزاب: ٣٣)، وهؤلاء في هذه الأمّة هم الذين باهل بهم النبيّ الأكرم والذين خصَّهم القرآن الكريم بخصائص ومقامات،(إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (الواقعة: ٧٩ ٧٧)، فالمطهَّرون هم أهل آية التطهير، وقوله تعالى:(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ...)، إلى أن تقول الآية:(وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) (آل عمران: ٧)، وهم أهل البيت عليهم السلام ودورهم في إنجاز وعد الله وإصلاح البشرية.
ومن ثَمَّ يستعرض لنا القرآن الكريم ظواهر الأنبياء السابقين يقول:(وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا) (الزخرف: ٥٧)، فما يستعرضه لنا القرآن في النبيّ عيسى في الوقت الذي هو عقيدة هو مثل كذلك، والمثل لمماثل،