الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - كيفية الخفاء والاستتار مع المحافظة على الدين
العقيدة بظهور الإمام المهدي عقيدة إسلاميّة يعتنقها الكلّ، والواجب فيه كما علَّمنا القرآن:(فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ) (الكهف: ٩٥).
كيفية الخفاء والاستتار مع المحافظة على الدين:
الإمامة باقية إلى يوم القيامة، وهي في عدد الاثني عشر كما أوضحه القرآن الكريم في جملة من الآيات التي استعرضها، كقوله تعالى في سورة المائدة:(وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً) (المائدة: ١٢)، هي بعثة إلهية إذن، هذه الإمامة هي نقابة إلهية وقيادة إلهية للمجتمعات وسُنّة قرآنية أصيلة، العقيدة بهذه الإمامة الإلهية وهذا المقام الإلهي تشرحه لنا سورة الكهف، بأنَّ قيام الإمام والخليفة بأدواره لا ينحصر بالحكومة الرسمية المعلنة، وهذا الأمر الذي ينبغي أن تركّز الإضاءة عليه هنا؛ لأنَّ سورة الكهف تنبئنا عن وجود الخليفة كضمانة ثانية ذكرتها في الترتيب للوجل حول بقاء الدين:(فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً).
فهي تعطينا قاعدة عقائدية مهمّة جدَّاً في الإمام، وهي أنَّ الإمامة لها أذرع وأشكال وصور عديدة من الحكومة، يتصرَّف فيها فيما استخلفه الله في إدارة البشر والحيلولة عن الفساد وقطع النسل البشري، وبطبيعة الحال على درجات، سقف نازل، وسقف أعلى، وسقف متوسّط، نعم السقف الأعلى عند الامتلاء عندما يظهره الله ليملأ الأرض قسطاً وعدلًا، وهذه معلومة علمية منظورة متمدّنة ينبئنا بها القرآن الكريم في أشكال الحكومة، وهذا ما يجب أن ينتبه إليه المسلمون والمؤمنون في قراءتهم لسورة الكهف، فهو أمر مهمّ وللأسف مغيَّب في ثقافة