الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ* ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) (يوسف: ٣٩ و ٤٠)؟ أنظر إلى هذه الدروس التوحيدية الثبوتية، فليس الحكم في التشريع فقط، بل حتَّى في التدبير، حتَّى في التنفيذ، حتَّى في القضاء، هذا اللون من التوحيد وما مرَّ بنا ليس له وجود إلَّا في مدرسة أهل البيت عليهم السلام؛ لأنَّهم يقودوننا إلى مؤدّيات وثوابت العقيدة الاعتقادية لمدرسة أهل البيت، إنَّ التدبير في الحكم القضائي صلاحيته أوّلًا لله حيث يشرف عليه الله تعالى، لا أنَّ الله عز وجل معزول عن الإشراف في القضاء التشريعي وفي نظام القضاء وفصل الخصومات وفي نظام التنفيذ والقوّة والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، حاشا لله أن يكون معزولًا عن الإشراف والهيمنة، فالحكم لله حتَّى في حكومة الرسول والحاكم الثاني هو الرسول، هذه هي الأدبيات العقائدية لمدرسة أهل البيت، وهكذا في حكومة علي بن أبي طالب عليه السلام فإنَّ الحاكم الأوّل في سلطة التشريع وسلطة القضاء وسلطة التنفيذ هو الله عز وجل، والحاكم الثاني هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإن انتقل إلى الدار الآخرة فإنَّه يشرف ويُطاع ممَّن بعده وهو أمير المؤمنين بما يتَّصل بالعلم اللدنّي بالله ورسوله، وكذلك الحاكم الثالث في حكومة أمير المؤمنين عليه السلام هو أمير المؤمنين.
فالحاكم الأوّل هو الله، ليس فقط على صعيد التشريع، بل حتَّى على صعيد التنفيذ، ففي السلطة القضائية، وسلطة العسكر، وسلطة الثقافة، وسلطة الاقتصاد، وكذلك الإشراف والهيمنة على جميع التفاصيل الجزئية الخطيرة هي لله عز وجل، ويبلغ الله إرادته ومشيئته حتَّى الجزئية التنفيذية التطبيقية لوليّه وخليفته في الأرض، وهذه الصلاحية التي هي لله للأسف في غير مدرسة أهل البيت