الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - الظواهر القرآنية وسنن الله عز وجل في الغيبة
في مصير البشرية، رغم عدم معرفة البشرية بهويتهم، وبعد ذلك يصل قدر الله المقدور حين أوان ظهورهم.
نعم هذه الظواهر التي يستعرضها القرآن دواليك لا يفتأ يركّز عليها، ممَّا يدلّل على أنَّ الظاهرة المهدوية والغيبة غيبة المهدي في هذه الأمّة من السنن الإلهية المهمّة التي تحدث في هذه الأمّة على نسق ووتيرة ما حدث من هذه السُنّة الإلهية في الأمم السابقة، فحينئذٍ ليس من المصادفة وليس من عدم الحسبان في التقدير الإلهي أن يكرّر ويركّز في السور القرآنية العديدة على هذه الظاهرة ظاهرة غيبة الحجج لاسيّما المبشّرين الموعودين بالظهور، وأنَّهم في ظلّ هذه الغيبة يقومون بأدوار ثمّ يظهرون، هذا التركيز من القرآن الكريم ليس مصادفة، بل عبرة كما مرَّ بنا في قوله تعالى في آخر سورة يوسف عندما استعرض القرآن الكريم ظاهرة البشارة للنبيّ يوسف بأنَّه يظهره الله في الأرض ويمكّن له ليكون مصلحاً وقد غاب غيبة طويلة الأمد إلى أن ظهر.
فهو تقدير ضمن محاسبات إلهية مقدّرة محسوبة،(يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) (النساء: ٢٦)، السنن السابقة يبيّنها الباري تعالى لأنَّها ستقع في هذه الأمّة،(قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا)، تلك السنن،(كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (آل عمران: ١٣٧)، فهذه وغيرها من الآيات العديدة الدالّة على أنَّ سنن الله تتكرَّر أيضاً، هذه حقيقة من الحقائق القرآنية نعهدها في السور القرآنية، مضافاً إلى ذلك ما مرَّ بنا في قوله تعالى:(لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ).
وهي عبرة أيضاً ووعد لنا على نفاذ هذا الأمر:(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ) قد ذكر ذلك القرآن الكريم الوعد الإلهي في ثلاثة سور في سورة الفتح، وسورة التوبة، وسورة