الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - المحطّة الأولى إنكار البراهين اليقينية يستلزم انتكاس القلوب
أرجاء الأرض كافّة، لكن القرآن أسند الإمامة والخلافة للمهدي دون النبيّ عيسى؛ لأنَّه لا نبيّ يأتي بشريعة جديدة بعد سيّد الرسل، فيكون النبيّ عيسى عليه السلام تابعاً لسيّد الأنبياء وتابعاً لأئمّة الدين في هذه الشريعة، وقد ذكر الكثير من الروايات في كتب الحديث عند فِرَق المسلمين أنَّ عيسى يصلّي خلف المهدي. ومنه ما رواه ابن حجر في الصواعق المحرقة، وابن الأبري المتوفّى في القرن الرابع، وأيضاً ابن قيم الجوزية، وأيضاً الشيخ ملَّا علي القاري الهروي، والسيوطي، في كون عيسى يصلّي خلف المهدي، فهذه أمور كثيرة ذكرت في هذا المضمار [١].
ومن ثَمَّ أكَّدت الروايات النبوية كما أكَّد القرآن الكريم أنَّ الخلافة والإمامة والقيادة تكون بيد الإمام المهدي، وهو الذي يملأها قسطاً وعدلًا، ويكون النبيّ عيسى مؤازراً ومناصراً ومعاضداً للإمام المهدي ضمن بقيّة أصحاب الإمام المهدي في نصرته، ويبثّ وينشر ويبسط راية العدل في أرجاء الأرض كافّة.
إذن أوّل محطّة يستعرضها لنا القرآن الكريم في ظاهرة النبيّ عيسى أنَّ الله عز وجل قد طبع على قلوب اليهود بكفرهم وببهتانهم لمريم وقولهم بأنَّهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم رسول الله، وأنَّ الله طبع عليهم بسبب هذه المقالة، وإصرارهم على جحود بقائه وعلى التمرّد، ولكن سياق الآية يدلُّ على أنَّ ذمّ القرآن لمقالتهم هذه ليس فقط من جهة التمرّد على الله عز وجل، بل لأجل أنَّ نفس الاعتقاد بهذه المقالة وهو كون النبيّ عيسى ليس على قيد الحياة يكون سبباً
[١] للاستزادة راجع كتاب شرح إحقاق الحقّ ١٩٥: ١٣، و ٣٠٢: ٢٩، وفيه سرد لعلماء ومحدّثي القوم ممَّن روى ذلك وأقرَّ به، مع ذكر أسماء تصانيفهم وطبعاتها وأرقام الصفحات.