الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - العلم اللدنّي وعلم التأويل في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
فإنَّه علم التدبير نفسه، وقد بيَّنته سورة الكهف بشكل واضح جدَّاً في ظاهرة الخضر، وهو أنَّه مرتبط بقيامه بأدوار في النظام الاجتماعي، أدوار نظمية مرتبطة بالإدارة والتدبير، أي بالقيادة، أي بالإمامة، فسورة الكهف هنا تبيّن وتفصح بشكل طافح لائح غير غامض أنَّ العلم اللدنّي وعلم التأويل مرتبط بتدبير نظام البشر، أي مرتبط بالإمامة وبالخلافة وبالحاكمية، فهي موقعيّة إلهية ومنصب إلهي تدعى وتسمّى بالخلافة الإلهية،(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة: ٣٠)، هذا المقام لا يبتر ولا ينقطع عن هذه السُنّة الإلهية المستمرّة من بدو الخليقة البشرية إلى نهايتها.
فسُنّة الله عز وجل كما يعلّمنا القرآن من حقائق العقائد التي يجب أن نلتزم بها أنَّ الخلافة الإلهية لم ولن تكون منقطعة، بل مستمرّة، نعم النبوّة والخلافة والرسالة ختمت بسيّد الأنبياء، وكان بين كلّ نبوّة ونبوّة وكلّ رسالة ورسالة فترات، ولكن الخلافة ليس فيها فتور؛ لأنَّ حلقاتها متَّصلة دائماً من بدء الخليقة ابتداءاً بآدم إلى المهدي الثاني عشر خاتم الأوصياء، فللنبيّ خلفاء اثنا عشر كما ورد في الحديث النبوي المتواتر بين الفريقين، وهو مطابق لأصول القرآن والسُنّة القطعية.
سؤال:
وهنا يطرح هذا السؤال وهو: هل هناك وجه اشتراك ووجه اختلاف بين الشبكة الإنسانية الخفيّة في الحكومة الإلهية المزوّدة بالعلم اللدنّي وبين الإمامة والخليفة لله تعالى في أرضه المزوّدة أيضاً بالعلم اللدنّي؟ الجواب:
في الحقيقة إنَّ بيانات القرآن وبراهينه ونوره وهداه وبصائره