الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - الاعتزال عن المجتمع الظالم
توجَّهوا بك ولاذوا بحضرتك أوّلًا، ثمّ:(فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ)، لا بدَّ أن يضمّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم شفاعتهم إلى عبادة العباد واستغفار العباد وتوبتهم،(لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً) (النساء: ٦٤)، وكما في قوله تعالى في شأن خاتم المرسلين:(وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا) يعني إلى رسول الله،(يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ) (المنافقون: ٥)، اجعلوه وسيلة، اجعلوه واسطة، فهذا منصوب من قبل الله، وهو المبعوث رحمة، وأنتم تنفرون عن من نصبه الله رحمة للعالمين! تبتعدون عنه! تتنكَّرون عن التوسّل به! تتنكَّرون عن التوجّه به! يا للجاحد من الحظّ الأوكس [١]، ومن السقوط ومن سلب التوفيق، لماذا؟ لأنَّ الله عز وجل جعله باب رحمة للعالمين، وهو خاتم الأنبياء، فأنت تأنف عن التوسّل به والتوجّه به إلى الله، هذا على أيّة حال من كما يقال سلْب التوفيق، وانتكاس الفطرة، يتنكَّرون للتوجّه والتوسّل بسيّد الأنبياء وأهل بيته عليهم السلام الذين جعلهم وسيلة أيضاً في قوله تعالى:(قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (الشورى: ٢٣)، وفي قوله الآخر:(قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (سبأ: ٤٧)، فيستنتج المسلم من هذه الآيات المتعدّدة أنَّ مودّة أهل البيت هي السبيل إلى الله عز وجل بنصّ القرآن الكريم.
الاعتزال عن المجتمع الظالم:
(وَ إِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ)، الاعتزال هنا اعتزال المسار واعتزال المنهاج، وقد كان نهج التقيّة واضحاً فيهم، والتقيّة تعني البرنامج الأمني لأهل الحقّ لأن يحافظوا على أنفسهم في قِبال أهل الضلال، فسُنّة التقيّة هي سُنّة إخفاء، والمسايرة
[١] الوكس: النقص، (الصحاح ٩٨٩: ٣/ وكس).