الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - الغيبة الثانية لموسى عليه السلام
فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) (القصص: ١٨)، فهاهنا في خضم تفاعل النبيّ موسى مع الأحداث وتأثيره في الحدث العامّ الذي يجري على بني إسرائيل كان في حال خوف، وستر وسرّية لئلَّا ينكشف.
إيجابية صفة الخوف عند الأنبياء عليهم السلام:
إنَّ هذا الخوف ليس صفة شخصية أو خوفاً على شخصه، فالنبيّ موسى والأنبياء عليهم السلام إنَّما كانوا يخافون على عدم استتمام المهمّة التي أوكلت إليهم، ويخافون على التقصير أو عدم الوصول إلى الغرض فيما اوعز إليهم من رسالة وإصلاح وإنجاء، سيّما في البرنامج الموسوي الذي اودع إليه من قِبل الله تعالى. فهذا الخوف في الواقع خوف على الهدف، فلم يكن لموسى خوف شخصي على نفسه،(فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً) (القصص: ١٩).
الغيبة الثانية لموسى عليه السلام:
ثمّ قال تعالى:(وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) (القصص: ٢٠)، وهنا تبدأ الغيبة الثانية للنبيّ موسى،(فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (القصص: ٢١)، فهذا الخوف في المصلحين هو بسبب ستار الغيبة والخفاء والسرّية لهم، والحركة تحت سطح السرّية، وليس خوفاً شخصياً على أنفسهم، وكيف وهم بُسلاء الشهادة وروّاد البشرية اختارهم الله عز وجل وأصفاهم وهم أولياؤه، وإنَّما هو خوف على عدم إنجاز