الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - الهجرة والغياب الحسّي عن المجتمعات الفاسدة
وأمثالًا لما تمتحن به هذه الأمّة من محاور عقائدية، وأيّ محنة الآن أعظم من هذه المحنة والامتحان الذي امتحن به المسلمون، وامتحن به المؤمنون في أن يعتقدوا بوجود العترة المقرونة كثقل مع القرآن وعدل له وهم أصحاب الفيء، وأصحاب الخمس وأصحاب دعوة إبراهيم في ذرّيته من الإمامة من نسل إسماعيل، وأصحاب كثير من الأوسمة القرآنية التي تستعرضها طوائف آيات القرآن الكريم، وأنَّهم المطهَّرون الذين يمسّون الكتاب، وأنَّ الله سيجري على أيديهم وعده بإفشاء العدل والقسط في الأرض وإظهار الدين، هذه عقيدة قرآنية أصيلة، وهي من الامتحانات والمحن العقائدية الكبرى، ذكر القرآن الكريم هذه الفرائض الاعتقادية وأقام الله عز وجل المثال والظواهر والشواهد لها، مضافاً إلى لزوم الاعتقاد بهذه الأمور وبنبوّات الأنبياء.
يستعرض القرآن الكريم حكمة أخرى وذلك في قوله:(وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا)، أنَّ ذكر النبيّ عيسى عليه السلام، بل جميع الأنبياء السابقين فيما جرى عليهم من أحوال وأحداث وسنن، إلى جانب الفريضة الأولى الأصلية في الاعتقاد بهم وبنبوّاتهم، هناك حكمة أخرى ثانية وهي أنَّهم مثل ضُرب لما يبتلى به المسلمون أيضاً في عقائدهم بالحجج المنصوبين عليهم من قِبَل الله تعالى، فهذا صريح القرآن يقول:(وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا)، في نفس الآيات التي تستعرض أنَّ عيسى سوف ينزل ويظهر لدولة الإصلاح في سورة الزخرف:(وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَ اتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) (الزخرف: ٦١)، فليستيقظ هؤلاء الذين يصدّون عن التدبّر في ظاهرة النبيّ عيسى، كمثل لما يلزم عليهم