الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - التمهيد الاستدلال بالظواهر القرآنية المستعرضة لسيرة الأنبياء عليهم السلام
ريب أنَّ المعاني لا تظهر من ظواهر الألفاظ بمجرَّد الاسترسال العفوي، وبنظرة أولى فاحصة تظهر غزارة معاني الآيات الكريمة من طافح الآيات، وإلَّا لو كانت درر المعاني تظهر بمجرَّد الاسترسال في القراءة لما احتاج القرآن الكريم أن يوصينا ويأمرنا بالتدبّر، فالتدبّر يعني نوعاً من الاتّعاظ والتأمّل والتمعّن والتحليل والنظر والأخذ والإحاطة بالمعنى وتقليبه في جهات عديدة، إلى أن يتنفَّس ويحصحص نور المعنى.
لذا احتاج المسلمون في كلّ عصر إلى مفسّرين متخصّصين في أحد العلوم الإسلاميّة الشامخة، وهو علم التفسير، وهناك جمهرة كبيرة من علماء المسلمين في كلّ الفِرَق الإسلاميّة انبروا للتخصّص وإلى اعتلاء مدارج هذا العلم، بما يدلّل على أنَّ تفسير القرآن يحتاج إلى موازين وإلى قواعد يجب أن يستلهمها ويحيط بها المسلم عندما يريد أن يتدبَّر القرآن الكريم.
إنَّ تفسير معاني القرآن الكريم في حين أنَّه لا بدَّ أن يستند إلى أصول اللغة العربية وأصول القواعد الاستظهارية، إلَّا أنَّ إعمال هذه القواعد والاستفادة منها لا يظهر في الوهلة الأولى بشكل عفوي، وإنَّما يحتاج إلى نوع من الإمعان ونوع من الدراية العلمية، ونوع من التحليل العلمي، ونوع من التجارب العلمية، ونوع من الأخذ والعطاء العلمي، وبالتالي تكون النتيجة موزونة إذا استندت إلى شواهد وإلى دلالات تقرّها قواعد علوم اللغة العربية وقواعد الشريعة والقواعد العقلية الفطرية البديهية، فتظهر وتتَّضح النتيجة. ولربَّما كانت النتيجة للسامعين في البادئ نظرية أو متوّغلة في النظرية وليست بديهية، ولكنَّنا بالتأمّل والتدبّر إلى حلقات القواعد وتراميها وتوليدها للنتيجة سوف تظهر لنا