الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - المحطّة الأولى إنكار البراهين اليقينية يستلزم انتكاس القلوب
قد يقول القائل بأنَّ هذا جاء في الحديث النبوي! فنقول: نعم، وهو متواتر، بأنَّ المهدي من ولد وذرّية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وذرّية فاطمة عليها السلام، يظهره الله ليملأ الأرض قسطاً وعدلًا، ويحقّق على يديه الإنجاز الإلهي العظيم من نشر الدين والعدل والقسط من أرجاء الأرض كافّة، وهي الدولة التي يقيمها، ولكن القرآن الكريم أيضاً يبشّرنا بهذه البشارة عن رجل من العترة أيضاً، حيث يقول في سورة (الحشر: ٧):(ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى)، إذ أنَّ الفيء وثروات الأرض تكون صلاحية إدارتها وولاية تدبيرها في التشريع الإلهي بيد القربى وعترة النبيّ، وهم الذين يؤهّلون للتوزيع العادل للفيء وهو ثروات الأرض، في اليتامى والمساكين وابن السبيل، أي الطبقات المحرومة.
إذن البراهين القرآنية قائمة أيضاً على أنَّ المصلح هو من العترة، والذي يقيم العدالة في الأرض هو من العترة، وغيرها من الآيات القرآنية الدالّة على بقاء رجل من العترة في طيلة الأزمان، يقوم بأدوار الإمامة والخلافة والإصلاح في الأرض، فالتكذيب بحياته وببقائه هو تكذيب بالوعد الإلهي، وتكذيب بهذا الميثاق الإلهي والوعد الإلهي الذي أكَّده وضمَّنه الباري تعالى من الإصلاح.
إذن هناك حلقات عديدة تربط وتوثّق الصلة بين العقيدة بحياة النبيّ عيسى عليه السلام، وبنزوله للمشاركة والمساهمة في دولة الحقّ لإقامة وإرساء العدالة الإلهية وإظهار دين الحقّ على أرجاء الأرض كافّة. صلة وطيدة تبيّنها آيات القرآن الكريم فضلًا عن الأحاديث النبوية القطعية المتواترة بين فِرَق المسلمين على هذا الارتباط وهذا الاقتران. فالقرآن