الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام
باسمه وبمعرفة هويته، فهذه إذن محطّة ووقفة قرآنية عظيمة جدَّاً يجب أن ننتهل منها نهلًا نميراً عميقاً عذباً سائغاً، ويجب أن نلتفت إليها بجدّ.
وبعد هذا يصبح من السفه القول: إنَّه كيف جعله الله إماماً على البشر والبشر لا يعرفه؟ فنقول: من قال: إنَّ المقامات الإلهية والمناصب الإلهية تستدعي أن يعرف البشر صاحب المقام والمنصب بنعت المقام والمنصب؟ هاهنا النبيّ يوسف عليه السلام قد عاش وترعرع وجرى ما جرى وغاب عن ذويه وأهله قبل أن يبلغ، بدءاً من الجُبّ حيث رموه فيه، ثمّ ترعرع ونما، ومن ثَمَّ كان نبيّاً مرسلًا موعوداً ومنقذاً ومصلحاً ومنجياً، وُعد في نعومة أظفاره وبداية حياته بالبشارة بالتمكين في الأرض، وقام بهذه الأدوار.
فهذه حقيقة قرآنية لا يستطيع أحد من المدارس الإسلاميّة الأخرى غير مدرسة أهل البيت أن تفسّر هذه الظاهرة وهذه الحقيقة القرآنية، أنظر كيف أنَّ ثوابت العقيدة الاعتقادية في مدرسة أهل البيت كلّها ذات شواهد، وتشاهد مع حقائق القرآن كلَّما ذكر حجج الله السابقين من الأنبياء والرسل والأئمّة، هي في الواقع عِظات وعِبر اعتقادية للأمّة الإسلاميّة في حقبة زمانها ولأئمّة زمانها وللخلفاء المنصوبين من قِبَل الله ورسوله على المسلمين في زمنهم، فهذه محطّة عظيمة جدَّاً ينبئنا بها القرآن الكريم وهي: أنَّ الغيبة لا تتنافى مع القيام بدور النبوّة ومسؤولياتها، ويضطلع بمسؤولياتها وبمهامها ووظائفها النبيّ مع كون الناس يجهلون نعته، بل يجهلون اسمه، ويعرفونه ربَّما باسم آخر، ومع ذلك يقوم بدوره.
أوَلم يقل النبيّ يوسف لصاحبيه في السجن:(يا صاحِبَيِ السِّجْنِ