الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢ - الغيبة والتدبير الإلهي
وقوله تعالى:(فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ)، إي إنَّ نبيّ الله ووليّ الله الإمام والخليفة في غيبته يتفاعل مع الأحداث، يتأثّر ويؤثّر، لا أنَّه نائي غارب عازب عن الأمور، حاشا لوليّ الله أن يكون كذلك.
الغيبة والتدبير الإلهي:
بما أنَّ تدبير الله عز وجل يفوق تدبير البشر، حيث إنَّه تعالى يزوّد البشر بالعلم والإحساس والشعور والإدراك، فخالق الإدراك والإحساس والشعور يحيط بتلك الأمور بما لا تحيطه يد البشر، ومن هذا المنطلق فإنَّ التدبير الإلهي ومن خلال رجال الغيب يقوم بإصلاح وإدارة البشر في ظلّ ستار غيبة الشعور بهم وستار حجاب العلم بهم من دون أن يكون هناك ستار عن أصل وجود الحاضر، فالإمام يتعاطى الحدث وإدارة وتدبير البشر والنظام البشري، وهو معنا من دون علم أو معرفة به لكن بهويته وبكيفية دوره، هذا الأمر يؤكّد عليه القرآن دائماً كما مرَّ بنا في سورة القصص وسور أخرى حول ظاهرة النبيّ موسى، وكذلك في سورة النبيّ يوسف(وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَ لِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف: ٢١)، فأكثر الناس لا يعلمون بكيفية غلبة الله في تدبير الأمور ويقيسون قدرة الله بقدرتهم، أو قدرتهم بقدرة الله، ومن ثَمَّ يجهلون، ومن ثَمَّ ينكرون، ومن ثَمَّ يكذّبون بآيات الله وبحججه، وهذا أمر يجب أن يتوقَّف عنده المسلمون وأن لا يسارعوا إلى الإنكار بمجرَّد إثارة بعض الجاهلين لقدرات الله وآياته.
بعد ذلك تواصل سورة يوسف قصّ حدث غيبة النبيّ يوسف عندما استخلص أخاه، وأذن في أن يتعرَّف عليه دون بقيّة الناس حتَّى أبيه النبيّ يعقوب،(مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ* فَلَمَّا