الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وارتباطها بالمصلح الإلهي
(وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) (الأنبياء: ٧٣)، إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فيعقوب مع كونه نبيّاً من أنبياء الله غُيّب عنه ابنه النبيّ يوسف، إذن غيبة حجّة من حجج الله قد تحصل حتَّى عن الخاصّة فضلًا عن عامّة الناس، فإذا تأكَّد الخطر المحدق بوليّ الله الذي وُعد أن يكون مصلحاً متمكّناً في الأرض يدبّر ويدير الإصلاح في الأرض، هذا الوليّ والحجّة لله قد يُغيّب استتاراً أمنياً من الله حراسة له وضمانة له، حتَّى عن خاصّته وذويه، فضلًا عن العامّة، ولا تكون غيبته مبطلة لحجّته ولا تبطل تلك البشارة التي وعدَ بها لتُنفّذ على يديه من قِبَل الله عز وجل.
هناك نوع من التشابه في تغييب يوسف عليه السلام في الجُبّ مع غيبة الإمام المهدي عليه السلام في سرداب الغيبة.
كثير من الأقلام الرخيصة والألسن الخفيفة تستهزئ بغيبة الإمام المهدي في السرداب (سرداب الغيبة)، في الواقع هذا السؤال كأنَّما يسأله نفس السائل القارئ للقرآن فيقول: ما صلة غيبة النبيّ يوسف عن أبيه وذويه إلى أن ظهر للإصلاح في الأرض، بالجُبّ والبئر؟ وهل النبيّ يوسف عليه السلام عندما غاب عن ذويه بقي في الجُبّ والبئر؟
كلَّا، بل هي في الواقع حدث تاريخي حدث للنبيّ يوسف في الجُبّ والبئر، وقد بدأت غيبته من محاولة تصفيته في الجُبّ، ومن ثَمَّ ذكرها القرآن الكريم كأوّل محطّة لبدء الغيبة، وهكذا الحال جرى في شأن الإمام المهدي عليه السلام، حيث إنَّ بيت أبيه وجدّه كان هناك وكانت تُبنى السراديب للبرودة في الصيف، ولا زال في كثير من البلدان كالعراق وإيران وبلدان كثيرة تُبنى السراديب تحت البيوت وقاية من