الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام
لكي لا تصل إليه يد الطامعين ويد الأعداء، فيستهلُّ القرآن الكريم في بدء غيبة النبيّ عن أبيه وذويه وأهله وخاصّته بذكر المؤامرة التي دُبّرت وكيدت له من قِبَل إخوته الطامعين في إبادته وتصفيته، بما سوَّلت لهم أنفسهم في المخطَّط الذي دبَّروه، وهو جعله في البئر وغيابت الجُبّ. فلا يأتي آتٍ ويقول: ما صلة الجُبّ وغيابت الجُبّ ووضع يوسف فيه والتآمر عليه وهو في الجُبّ بعقيدة الإمام المهدي عليه السلام، ويروق لهم استرخاصاً لذهنيتهم التشنيع والهَرْج بالسرداب.
بدأ مسلسل غيبة النبيّ يوسف عن ذويه بالجُبّ كمشهد تاريخي عندما حصلت المؤامرة والتواطؤ لتصفيته وإبادته، لذلك يذكرها القرآن كمشهد، هي مؤامرة كابدت النبيّ يوسف وبدأت في تلك الحقبة بدتوفي ذلك المشهد. وقد ذكرها القرآن، هكذا الحال فيما يشاهد في سرداب الغيبة الموجود في حرم العسكريين عليهما السلام والذي تطاولت الأيدي الآثمة المجرمة المبغضة للنبيّ وأهل بيته بتفجيره وتخريبه [١]، فإنَّ جلاوزة النظام العبّاسي قد كبسوا الإمام المهدي في سرداب بيت أبيه في تلك الآونة، فوصل إليهم الخبر أنَّ الإمام المهدي عليه السلام ابن الإمام الحسن العسكري في بيت أبيه في السرداب، فكبسوه بُغية تصفيته، كما أراد إخوة يوسف أن يبيدوا ويُصفّوا النبيّ يوسف في البئر، وهو نوع من الحفرة في الأرض، وكما أرادت قريش تصفية سيّد الأنبياء قبل هجرته فخرج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من بين أيديهم بعد أن أغشى الله أبصارهم، فقد خرج
[١] حدثت تلك الفاجعة بتاريخ (٢٣/ محرَّم الحرام/ ١٤٢٧ ه-).