الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - الظواهر القرآنية وسنن الله عز وجل في الغيبة
وبيان سادس في القرآن الكريم متكرّر أيضاً بكثرة بأنَّ العاقبة للمتّقين، وليس المراد منها فقط العاقبة الأخروية، بل المراد منها العاقبة في الدنيا أيضاً، فقد جاء في سورة الأعراف:(إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف: ١٢٨)، ونفس وراثة الأرض والتمكين فيها لإقامة الإصلاح والعدل والقسط فيها سُنّة إلهية، كذلك في سورة الأعراف:(وَ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (الأعراف: ٨٦)، أي إنَّ المفسدين والمجرمين والظالمين مقطوع دابرهم بظهور المصلح المنقذ المنجي، هذه سنن إلهية.
كذلك في سورة (يونس: ٣٩)، وسورة (القصص: ٤٠):(فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ).
قد كتب الله أنَّ الظلم والفساد لا يدوم، بأمد ظهور المصلح المنجي،(فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) (يونس: ٧٣)، والملفت أنَّ في هذه السنن الإلهية تبيانَ نكتة مهمّة جدَّاً فيها، وهي أنَّ النهاية هي الصلاح والإصلاح في الأرض، وحتمية الصلاح والقسط وتفشّي العدل، وأنَّ من السنن الإلهية أنَّ المراحل المتوسّطة من عهود وأزمنة الأمم دوماً يكون المتغلّب فيها كفّة الظالمين والمفسدين، ولكن العقبى تكون للمصلح المنجي، وهذه سُنّة فيها بصائر قرآنية جمّة، على أنَّ العهود الوسطى المتخلّلة تكون فترات الظلم والفساد وغلبة الظالمين والمفسدين، إلَّا أنَّ العاقبة تكون بظهور المصلح المنجي، إذن هذه سُنّة دائمة إلهية، بدء الأمم بأنبيائها وهدايتها بالرسل، وتتلوها الفترات المتوسّطة والطويلة الأمد بيد الظالمين المفسدين ومكابدة المستضعفين الصالحين، ولكن