الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - المحطّة الرابعة التأكيد على بقاء عيسى عليه السلام حيّاً
الحاقدة المعاندة للنبيّ صلى الله عليه وآله، عندما خرج من بين أيديهم في ليلة المبيت، ثمّ هاجر وغاب في غار الثور ثلاثة أيّام ثمّ هاجر إلى المدينة المنوَّرة، هكذا صنع الله، وهكذا يخبرنا القرآن الكريم بأنَّ ذلك ليس عزيزاً على قدرة الله، حيث إنَّ النبيّ عيسى عندما دهمه وكبسه جلاوزة الملك الظالم في ذلك الحين لتصفيته وإبادته حال الله دون أن يصلوا إلى ذلك، ورفعه إليه وحرسه عن أن يصل إليه مكر الماكرين وكيد الكائدين، وصنع الباري تعالى في ذلك أن ألقى شبه عيسى على أحد حوارييه الذي كان مفدّياً نفسه، كما فدّى عليٌّ الرسول صلى الله عليه وآله بنفسه ليلة المبيت، فألقى الله شبه عيسى على ذلك الحواري، فأخذه جلاوزة النظام ظنّاً منهم بأنَّه عيسى، فقتلوه وصلبوه، وهنا تتبيَّن القدرة الإلهية، فهذه محطّة مهمّة جدَّاً مرتبطة بغيبة النبيّ عيسى.
وهي قدرة الله تعالى في تغييب وإخفاء الحجج والأولياء بأن يعطّل الباري تعالى قدرات البشر في الإحساس والشعور والإدراك عن درك الحقيقة، هذا هو الذي تحدّثنا به هذه الآية:(وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) (النساء: ١٥٧)، فهل هذه خرافة والعياذ بالله! هل هذا خيال داعب خيال البشر!؟ حاشا للقرآن عن ذلك، إذن ما هو الواقع؟ الواقع أنَّ هناك سُنّة إلهية وقدرة إلهية تفوق قدرة البشر رغم ما أوتوا من قدرة، قدرة الله عز وجل على سلب البشر إدراكهم، وهو الإدراك بالحسّ، حيث يستطيع الله عز وجل أن يعطّله وأن يغيّبه عن الفاعلية والنشاط.
فماذا ينكر هؤلاء المنكرون والجاحدون لوجود الإمام المهدي عليه السلام وبقاء حياته، ووجود مثل الخضر ومجموعته التي يحدّثنا القرآن الكريم عنها؟!