الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - هل يدعو القرآن للسفسطة؟
شديدة في القرآن الكريم لبيان أنَّ الاستناد إلى الحجّة الدنيا وترك الحجّة العليا والركون إلى مستند أضعف ومتاركة المستند الأقوى هو نوع من اتّباع الظنّ وترك اليقين، رغم أنَّه في حدّ نفسه ذو درجة محدودة من اليقين، ولكن هناك ما هو أشدّ درجة وأوسع في اليقين وهي المستندات الفطرية والعقلية والوحيانية الشرعية، فمتاركة تلك المستندات والحجج الأقوى والانتقال إلى ما هو دونها يعتبر اتّباعاً للظنّ؛ لأنَّه دائماً حيطة المستند والحجّية الأدنى هي دون حيطة ودائرة وهيمنة
- وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً اختلف في الهاء في قَتَلُوهُ فقيل: إنَّه يعود إلى الظنّ، أي: ما قتلوا ظنّهم يقيناً، كما يقال: ما قتله علماً، عن ابن عبّاس، وجويبر. ومعناه: ما قتلوا ظنّهم الذي اتَّبعوه في المقتول الذي قتلوه، وهم يحسبونه عيسى، يقيناً أنَّه عيسى، ولا أنَّه غيره، لكنَّهم كانوا منه على شبهة. وقيل: إنَّ الهاء عائد إلى عيسى، يعني: ما قتلوه يقيناً، أي: حقّاً، فهو من باب تأكيد الخبر، عن الحسن: أراد أنَّ الله تعالى نفى عن عيسى القتل على وجه التحقيق واليقين. بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ يعني: بل رفع الله عيسى إليه، ولم يصلبوه، ولم يقتلوه ...
إلى أن قال: وما مرَّ في تفسير هذه الآية من أنَّ الله ألقى شبه عيسى على غيره، فإنَّ ذلك من مقدور الله بلا خلاف بين المسلمين فيه، ويجوز أن يفعله الله سبحانه على وجه التغليظ للمحنة، والتشديد في التكليف، وإن كان ذلك خارقاً للعادة، فإنَّه يكون معجزاً للمسيح، كما روي أنَّ جبرائيل كان يأتي نبيّنا في صورة دحية الكلبي. وممَّا يسأل عن هذه الآية أن يقال: قد تواترت اليهود والنصارى مع كثرتهم وأجمعت على أنَّ المسيح قد قتل وصلب، فكيف يجوز عليهم أن يخبروا عن الشيء بخلاف ما هو به؟ ولو جاز ذلك، فكيف يوثق بشيء من الأخبار؟ والجواب: إنَّ هؤلاء دخلت عليهم الشبهة، كما أخبر الله سبحانه عنهم بذلك، فلم يكن اليهود يعرفون عيسى بعينه، وإنَّما أخبروا أنَّهم قتلوا رجلًا. قيل لهم: إنَّه عيسى، فهم في خبرهم صادقون، وإن لم يكن المقتول عيسى، وإنَّما اشتبه الأمر على النصارى؛ لأنَّ شبه عيسى ألقي على غيره، فرأوا من هو على صورته مقتولًا مصلوباً، فلم يخبر أحد من الفريقين إلَّا عمَّا رآه، وظنَّ أنَّ الأمر على ما أخبر به، فلا يؤدّي ذلك إلى بطلان الأخبار بحال).