الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وارتباطها بالمصلح الإلهي
وحال الأصدقاء، فكيف بحال البُعداء والأعداء؟! لأنَّهم أولى لأن يكيدوه، فإن طالعت ظاهرة النبيّ يوسف التي يحدّثنا عنها القرآن الكريم تجد البشارة بظهوره وبتمكينه في الأرض، وأنَّ هذه البشارة بنفسها تستدعي لأن تتحسَّب القوى لتدبير مكائد للحيلولة دون تحقّق تلك البشارة الإلهية، وللوقوف دون وصوله إلى مثل تلك المكانة وذلك الاجتباء والتمكين في الأرض،(وَ كَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ) (يوسف: ٦)، كما هو الحال فيما ورد في الإمام المهدي عليه السلام أنَّه يملأ الله به الأرض قسطاً وعدلًا بعدما مُلئت ظلماً وجوراً.
البشارة هنا كانت ليوسف عليه السلام، وهناك بشارة للنبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بشَّره الله عز وجل بها، أنَّه مهما تقدَّم الزمن وطال فسيُظهر الله هذا الدين على يدي رجل من ذرّية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو المهدي عليه السلام،(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)، للأرجاء كافّة، هذا الوعد وهو خاتمة الدين الإسلامي سوف يطبَّق على أرجاء الكرة الأرضية، ولم يتحقَّق إلى الآن، ولم يتسنَّ لأحد أن يحقّقه على يديه. وفي الواقع إنَّ أهل البيت عليهم السلام بهم فتح الله وبهم يختم [١].
[١] في الرواية عن الحارث بن نوفل، قال: قال علي عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا رسول الله أمنّا الهداة أم من غيرنا؟)، قال: (بل منّا الهداة إلى الله إلى يوم القيامة، بنا استنقذهم الله عز وجل من ضلالة الشرك، وبنا يستنقذهم من ضلالة الفتنة، وبنا يُصبحون إخواناً بعد ضلالة الفتنة كما بنا أصبحوا إخواناً بعد ضلالة الشرك، وبنا يختم الله كما بنا فتح الله). (كمال الدين: ٢٣٠/ باب ٢٢/ ح ٣١).
وفي رواية عن الإمام الباقر عليه السلام، قال: (نحن جنب الله، ونحن حبل الله، ونحن من رحمة الله على خلقه، ونحن الذين بنا يفتح الله وبنا يختم الله، نحن أئمّة الهدى ومصابيح الدجى، ونحن الهدى، ونحن العلم المرفوع لأهل الدنيا، ونحن السابقون، ونحن الآخرون، من تمسَّك بنا لحق ومن تخلَّف عنّا غرق ...). (مناقب آل أبي طالب ٣٣٦: ٣).