الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - الإيمان بالحقيقة المهدوية من مصاديق الغيب
الكريم هو كلّ ما كان خافياً شعوره ومعرفته وعلمه عن البشر، ويساعده المعنى اللغوي أيضاً حيث يعبّر عنه بالغيب، ومن ثَمَّ ورد في جملة من الروايات عن أهل البيت عليهم السلام تعبير بالغيب عنه عليه السلام.
الإيمان بالحقيقة المهدوية من مصاديق الغيب:
إنَّ أحد مصاديق الغيب هو الإيمان بالإمام المهدي عليه السلام وظهوره فربَّما يتقاصر ذهن الكثير عن الالتفات إلى معنى الغيب، ويظنّ أنَّ المراد من كلمة الغيب هو ما وراء الموت من النشأة الآخرة مثلًا كالبرزخ، والقيامة، أو ما شابه ذلك من العوالم العلوية السماوية وغيرها، والحال أنَّ القرآن الكريم لا يقصر ولا يحبس استعمال الغيب على ذلك فقط، بل كلّ ما غاب عن شعور البشر وعن معرفتهم ودرايتهم، وإن كان في دار الدنيا فإنَّه يكون غيباً بالنسبة إليهم لأنَّه تحت تنفيذ قدرة الله وقضائه، هذه القدرة الفائقة على قدرة البشر ومُكنتهم، فمن ثَمَّ يُسمّى غيباً، قال تعالى:(ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة: ٢)، وتتابع الآيات:(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (البقرة: ٣)، الغيب فُسّر أيضاً بالإمام المهدي عليه السلام، وهذا التفسير معهود ويؤنسنا به نفس القرآن الكريم، أنَّ الغيب كلّ ما كان بتدبير وقضاء وقدرة من الله عز وجل وتتصاعد وتتعالى على قدرة البشر ومكنتهم ومعرفتهم وشعورهم، يكون حينئذٍ في دائرة الغيب عن البشر، وبالتالي فالغيب غيبة وليّ الله وغيبة أولياء الله وغيبة المصلحين عن شعور البشر ومعرفتهم بهم بتقدير من الله يكون غيباً ومن الأمور الغيبية التي افترض الله الإيمان بها على المؤمنين، فهنا تطبيق واضح من القرآن الكريم على غيبة أصحاب الكهف، غيبة شعور البشر بأصحاب الكهف، غيبة معرفة البشر بأصحاب الكهف، مع وجودهم في دار الدنيا وعبَّر عنه القرآن بالغيب.