الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - العلم اللدنّي وارتباطه بغيبة أولياء الله
موجودة لدى كلّ الحجج والأنبياء والمرسلين السابقين من لدن آدم إلى نوح إلى إبراهيم [١]، وكذلك في حقبة النبيّ موسى وعيسى وفي عهد خاتم النبيّين صلى الله عليه وآله وسلم فهو إمام الأئمّة وإمام البشر وسيّد الكائنات، إلى حقبة ما بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الأئمّة الخلفاء الاثني عشر من أهل بيته، إلى هذه الحقبة التي نعيش نحن فيها، حقبة غيبة وخفاء وتكتّم وسرّية، فهناك حكومة خفيّة، ألا ترى أنَّ الله عز وجل أخبر إبراهيم في سورة البقرة فقال:(إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً)، فقال إبراهيم بعد ذلك:(وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة: ١٢٤)، يعني أنَّ غير الظالمين من ذرّيته ينال ذلك، وقد وصف القرآن الكريم إسحاق ويعقوب وبقيّة ذوي وذراري إبراهيم بأنَّهم أئمّة:(وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ) (الأنبياء: ٧٣)، أو في آية أخرى:(وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
[١] عن محمّد بن عبد الله بن محمّد طيفور قال في قول إبراهيم عليه السلام: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ... الآية (البقرة: ٢٦٠): إنَّ الله عز وجل أمر إبراهيم أن يزور عبداً من عباده الصالحين، فزاره فلمَّا كلَّمه قال له: إنَّ لله تبارك وتعالى في الدنيا عبداً يقال له: إبراهيم اتَّخذه خليلًا، قال إبراهيم: وما علامة ذلك العبد؟ قال: يحيى له الموتى، فوقع لإبراهيم أنَّه هو فسأله أن يحيى له الموتى، قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يعنى على الخلّة، ويقال: إنَّه أراد أن تكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل، وإنَّ إبراهيم سأل ربَّه عز وجل أن يحيى له الميّت فأمره الله عز وجل أن يميت لأجله الحيّ سواء بسواء وهو لمَّا أمره بذبح ابنه إسماعيل، وأنَّ الله عز وجل أمر إبراهيم عليه السلام بذبح أربعة من الطير، طاووساً ونسراً وديكاً وبطاً، فالطاووس يريد به زينة الدنيا، والنسر يريد به الأمل الطويل، والبط يريد به الحرص، والديك يريد به الشهوة، يقول الله عز وجل: إن أحببت أن يحيى قلبك ويطمئن معي فاخرج عن هذا الأشياء الأربعة، فإذا كانت هذه الأشياء في قلب (عبدي) فإنَّه لا يطمئن معي، وسألته: كيف؟ قال: أوَلم تؤمن؟ مع علمه بسرّه وحاله، فقال: إنَّه لمَّا قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى، كان ظاهر هذه اللفظة يوهم أنَّه لم يكن بيقين فقرَّره الله عز وجل بسؤاله عنه، إسقاطاً للتهمة عنه وتنزيهاً له من الشكّ. (علل الشرائع ٣٦: ١/ باب ٣٢/ ح ٨).