الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - التطبيق الإلهي للشريعة
فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ) (البقرة: ٣٠)، هي نوع من سوخ الأرض وقطع النسل البشري، وقد أورد الباري تعالى هذا الحديث على الملائكة لأجل أن يبيّن أنَّ الدور المركزي المحوري لخليفة الله هو المحافظة على عمارة الأرض وحياة البشر في الأرض، وأنَّه لولاه لانفرط عقد ونظم الحياة.
فهاهنا محور مركزي مصيري تبيّنه لنا تعاليم القرآن الكريم وبياناته وبصائره، وهو أنَّ السُنّة الإلهية في جعل الخليفة والإمام(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) الذي هو على نسق(إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) (البقرة: ١٢٤)، في شأن النبيّ إبراهيم، هذا الجعل للخليفة والإمام في الحقيقة ليس منصباً تشريفياً ووساماً إلهياً، بل هو حقيقة الدور العميق الذي يشرحه لنا القرآن الكريم في سورة (البقرة: ٣٠):(قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ)، أي إنَّ الخليفة والإمام في الأرض بتدبيره يحول دون الإفساد في الأرض ودون سفك الدماء ودون قطع النسل البشري، فطبيعة البشر تقتضي وتستلزم استئصال النسل البشري وسفك الدماء:(اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (البقرة: ٣٦)، طبيعة البشر تقتضي الإفساد في الأرض، ولولا تلك الحكومة الخفيّة لما سلم الكثير من البشر، والنظم البشرية تستعمل تجارب في شتّى المجالات والبيئات، وتلك التجارب أو تلك كثيراً ما تكون فاتكة بالصلاح البشري وببقاء النسل البشري سواء على الصعيد الصحّي أو الأمني أو البيئي أو الغذائي أو غيرها من المجالات حيث يفاجئون بعد فترة وبرهة أنَّ هذا النظام المالي أو النظام الصناعي يعصف ويحدق بالخطر على البشرية في تلك الفترة. فمن الذي حال دون وقوع المخاطر قبل أن يفيق البشر وتفيق القافلة العلمية للبشر من غفلتهم فيما يستعملونه من برامج ونظم تكون قاتلة لهم وللصلاح البشري في تلك الفترة والغفلة؟ من الذي حفظهم ودبَّر