الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام
وقريب من الاصطفاء في حجج الله، يأتيهم الله عز وجل بالعلم والحكمة وهو غير وحي النبوّة ووحي الشريعة والرسالة، فإذن هناك قناة غير النبوّة وغير قناة الرسالة، قناة أخرى يؤكّدها القرآن الكريم في فقرات ومحطّات عديدة وتسمّى ب- (العلم اللدنّي) العلم الإيتائي من الله عز وجل، الحكمة التي يؤتيها الله عز وجل كما آتاها لقمان، إذ لم يكن نبيّاً ولا رسولًا ولا إماماً، وإنَّما كان حجّة من الحجج آتاه الله الحكمة، هذه المفردات وهي المقامات الاعتقادية لا تجد لها تفسيراً في غير مدرسة أهل البيت من بين المدارس الإسلاميّة، مدرسة أهل البيت تقول: إنَّ لله حججاً أنبياء كانوا أو رسلًا أو أئمّة، أو قد يكون النبيّ رسولًا وإماماً أيضاً، أو حجّة من حجج الله وليس بإمام ولا رسول ولا نبيّ، وإن كانت الحجّية ثابتة أيضاً للمقامات الثلاثة الاوَل أيضاً كما كان الحال في مريم، وكما مرَّ بنا في ظاهرة امّ النبيّ موسى، حيث اوحي إليها ولم يكن وحياً نبوياً ولا وحي رسالة، وإنَّما هو الوحي اللدنّي والإيعاز لهذا البرنامج الخاصّ، كما أوحي لمريم ببرنامج خاصّ سيطالعنا به الحديث لاحقاً إن شاء الله تعالى.
بعد ذلك يطالعنا القرآن الكريم بمجمل مسلسل أحداث للنبيّ يوسف تجري عليه في غيبته، غيبة خفاء وسرّية، غيبة عدم معرفة البشر بهويته، وعدم معرفة بشخصيته، عدم الشعور بنسبه وحسبه، ولكن يتعاطون معه. فيحدّثنا القرآن الكريم بمسلسل من الأحداث الأخرى التي تجري على النبيّ يوسف، إلى أن تصل إلى هذا الموضع في القرآن الكريم أنَّه قال:(رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) (يوسف: ٣٣)، وهنا تعاطي وتفاعل مع