الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - المتّقون والإيمان بالغيب
مع كلّ ذلك لا تكون غيبته عن الشعور الحسّي البشري مدعاة للإنكار والجحود، فأبرز صفة في المتّقين عقيدتهم بالأدلّة التي تقوم على الحقائق العقائدية، وإن كانت غائبة عن قوّة وقدرة شعورهم الحسّي، وليس المراد خصوص الإمام المهدي وغيبته، ولكن من ضمن ثوابت الغيب التي يؤمن بها المتّقون، هو الاعتقاد بإمامة الإمام المهدي وغيبته، هذا التعبير مشاكلته كما مرَّ بنا في القرآن الكريم في ظاهرة أصحاب الكهف والرقيم، فقد كانت لهم غيبة قرون متطاولة، ثمّ بعثهم الله وأظهرهم إلى البشرية بعد مرور أجيال وأجيال وقرون.
فنرى استعمال القرآن الكريم عن أمر موجود في نشأة دار الدنيا وعلى وجه الأرض، إلَّا أنَّه لكونه غائباً عن شعور البشر وقدرة إحساسهم فقد سمّاه القرآن الغيب، لكن قامت عليه الحقيقة البرهانية القرآنية والأديانية، ومن ثَمَّ عبَّر عنه بالغيب كما في هذه الآية الكريمة:(سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَ يَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ) (الكهف: ٢٢)، التعبير إذن ورد:(رَجْماً بِالْغَيْبِ)، قد عبَّر عن هذه الظاهرة بأنَّها غيب، كذلك في الآيات اللاحقة عندما يقول الباري تعالى:(وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً* قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ) (الكهف: ٢٥ و ٢٦).
***