الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - طول الغيبة مدعاة لليأس عند ضعاف القلوب
ومعرفتنا به، الغائب شعورنا به وبهويته، أنَّه لا يدعونَّكم ذلك إلى الانقطاع والفتور عن ذكره والتعلّق به والدعاء له بالفرج، فلا بدَّ من كلّ ذلك، فقد ورد عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام دعاء الندبة الذي يستحبّ قراءته كلّ جمعة، بل كلّ عيد، بل كلّ يوم، لماذا؟ لأنَّ الندبة دعاء وشكوى وتعلّق. وإذا كان لكلّ إمام من الأئمّة عليهم السلام مجلس عزاء لما انتابه من مصائب وقتل وظلم وتشريد وأنواع المصائب، فإنَّ مجلس مصاب الحجّة عليه السلام هو شدّة معاناة الغيبة، فدعاء الندبة يحمل عدّة معانٍ في طيّاته، فهو مجلس عزاء لهذه المصائب التي ابتلي بها إمامنا المهدي الحجّة ابن الحسن عليه السلام، فيجب أن نقيم مثل هذا العزاء في الواقع.
أوَلا نرى ماذا يحدّثنا القرآن الكريم وكيف يربّينا على التعلّق بمن نعتقد ونؤمن به، إذ لا تخلو الأرض من خليفة لله، بنصّ القرآن الكريم حيث يقول:(وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) (آل عمران: ٧)، وأهل البيت هم الراسخون في العلم الذين يعلمون تأويل الكتاب، وهم قرناء القرآن دائماً وأبداً بنصّ قوله تعالى:(إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (الواقعة: ٧٩ ٧٧)، وهم المطهَّرون لقوله تعالى:(إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (الأحزاب: ٣٣)، فإذن أهل البيت مقرونون بالقرآن، ولا بدَّ من وجود فرد منهم مع البشرية إلى يوم القيامة ويبقى ما بقي القرآن الكريم.
فالاعتقاد بهذه الحقائق والعقائد القرآنية لا بدَّ أن يرتسم ويتجسَّد في سلوكنا، وذلك من خلال التعاطي مع هذه الحقائق الإيمانية القرآنية من وجود خليفة لله في الأرض على مرّ الزمان من بدء الخليقة إلى منتهاها يُزوّد بالعلم اللدنّي وهو علم الأسماء، وكثير ممَّا تطالعنا به الآيات القرآنية(إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ