الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - طول الغيبة مدعاة لليأس عند ضعاف القلوب
الجوامع والمجتمعات البشرية. إنَّما هذه في الواقع رؤى وأدبيات العقيدة المهدوية، فهناك حلقات يديرها الله عز وجل تترى ويتلو بعضها البعض، وهذه محطّة مهمّة تدعونا إلى التوقّف عندها، ومن ثَمَّ ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ: (انتظار الفرج من الفرج) [١]، و (أفضل أعمال أمّتي انتظار الفرج من الله عز وجل) [٢]، لماذا؟ لأنَّ انتظار الفرج يحمل في طيّاته تمام الاعتقاد بقدرة الله عز وجل وبغابر تدبيره وثاقب أمره، ونافذ قضائه الذي لا يحيط به البشر، في الحقيقة يعني نوعاً من التعايش التوحيدي لقدرة الله تعالى، أمَّا الذي يكذّب وينكر تدبير وجود وليّ الله عليه السلام وأنَّه في كبد الحدث والتصدّي لهذه الأدوار، وأنَّ الله سيظهره في حلقة نهائية، فهو انقطاع عن الحالة التوحيدية بالدرجة المشبعة التي يتعايش بها قلب الإنسان.
إنَّ الإنسان إذا استطاع أن يتعايش مع جوّ توحيدي مفعم كما تعبّر عنه وتربّينا عليه هذه الآيات الكريمة في ظاهرة غيبة النبيّ يوسف، كقوله تعالى:(فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (يوسف: ٨٣)، وقوله:(إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ* يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) (يوسف: ٨٦ و ٨٧)، فالصبر تارة يكون جميلًا وتارة يكون غير جميل، الصبر الجميل الذي يكون مع وقار وطمأنينة واستبشار، ولربَّما هناك صبر مع معان اخر، فرغم غيبته وطولها إلَّا أنَّه موعود بالبشارة.
[١] الغيبة للطوسي: ٤٥٩/ ح ٤٧١.
[٢] كمال الدين: ٦٤٤/ باب ٥٥/ ح ٣.