الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - العلم اللدنّي وارتباطه بغيبة أولياء الله
تكون جادة الامتحان وجادة الاختبار الإلهي والحكمة الإلهية(لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) (الأنفال: ٤٢).
فنظرية الاختيار تتجلّى على صعيد الرؤية الاجتماعية وعلى صعيد النظام الاجتماعي والسياسي، أي إنَّه لا جبر ولا تفويض في النظرية الاجتماعية والنظرية السياسية، وهذا يتمثَّل بعقيدة الإمامة الإلهية، بعقيدة أنَّ هناك خليفة من الله منصوب، حكومة خفيّة، وكما مرَّ بنا فإنَّ إبراهيم وآل إبراهيم آتاهم الله ملكاً عظيماً، توصف هذه القدرة وهذا التدبير بالملك العظيم لأنَّه كما حدَّثنا القرآن الكريم أنَّه يطوّع الله عز وجل للخليفة كلّ ملائكته بلا استثناء حتَّى الملائكة المقرَّبين في حكومته الملكوتية، نعم الكثير يظنّ في محاسباته الفكرية على أدبيات ربَّما سياسية قديمة أكل الدهر عليها وشرب من أنَّ الحكومة لا يقرّ بوجودها إلَّا إذا كانت معلنة مكشوفة في العلن إلى منصّة الظاهر ومنصّة العلم البشري والمعرفة البشرية، وهذا طبعاً منهج وفكر خاطئ في الأدبيات السياسية والإدارية والأمنية والنظمية، فقد بات واضحاً بديهياً في الأدبيات الأكاديمية حتَّى السياسية والعلوم الاجتماعية السياسية أنَّ هناك أشكالًا وألواناً متعدّدة من الحكومات، فالكثير من قوى النفوذ الحكومية في الدول ليست هي في الحقيقة عبر ما يشاهد من وزارات رسمية معلنة معروفة أو آليات وأدوات عسكرية إدارية رسمية، بل إنَّ الحكومات الخفيّة هي في الواقع مصدر القدرة النافذ للدول وباتت الآن أمراً واضحاً بديهياً لديهم.
وهذه النظرية والرؤية في العلوم الاجتماعية السياسية وفي معرفة معنى الحكومة وتنوّعها قد بيَّنها القرآن الكريم في الواقع في سور