الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - البناء على القبور
أيضاً حتَّى للمعاد، وأنَّ انطباق الساعة يأتي أيضاً بمعنى ساعة الوعد الإلهي، فهناك عدّة تفسيرات كلّها تتلائم مع سياق الآية، بأنَّ المراد من الساعة سواء ساعة القيامة الكبرى أو الساعة الموعودة فيها بإنجاز الوعد الإلهي والضمانة الإلهية.
البناء على القبور:
(وَ أَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً) (الكهف: ٢١)، هنا محطّة لطيفة يذكرها القرآن الكريم، أنَّ المساجد تتَّخذ على قبور أولياء الله، وهذه سُنّة يستعرضها القرآن ويقرّها،(قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً)، اتّخاذ المساجد لعبادة الله وذكر الله عند قبور أوليائه أمر قد ورد في القرآن الكريم وشرّع في نصّ القرآن الكريم لأصحاب هدى، فهذا الذي يُمارس من قبل فِرَق المسلمين كافّة عدا الذين يجحدون مثل هذه الشعيرة الإسلاميّة الأصيلة، أو هذا الشعار القرآني الأصيل، ففِرَق المسلمين كافّة هي على هذا النهج؛ لأنَّها مواضع لعبادة الله، وأقرب لاستجابة الدعاء، كما ورد في نصّ الحديث النبوي المتواتر: (ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة) [١]، أي عند قبره الشريف يتَّخذ مصلّى وعبادة لله ويستجاب الدعاء تحت قبّته، كيف والقرآن الكريم قد أخبرنا بذلك أيضاً:(وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ)، لاذوا بحضرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وبعد ذلك يتأهَّلون
[١] معاني الأخبار: ٢٦٧/ ح ١؛ من لا يحضره الفقيه ٥٦٨: ٢/ ح ٣١٥٨.