الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - صلة الأمّة الإسلاميّة بالعلم اللدنّي
إنّي فرطكم، وإنَّكم واردون عليَّ الحوض، حوض أعرض ممَّا بين بصرى إلى صنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من فضّة، وإنّي سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلّوا ولا تبدلّوا، وعترتي أهل بيتي، فإنَّه قد نبَّأني اللطيف الخبير أنَّهما لن ينقضيا حتَّى يردا عليَّ الحوض) [١]،
والواو في (وعترتي) عاطفة كما مرَّ بنا، فهل كان تأويل القرآن غير معلوم لأحد من البشر ويكون مجهولًا ومعطَّلًا! حاشا لكتاب الله أن يكون معطَّلًا، هذا قول المعطّلة والعياذ بالله الذين يعطّلون أحكام القرآن والمعرفة بالشريعة والمعرفة بالمعارف الإلهية، وأمَّا المثبّتين لهذه الحقائق المعتقدين لها يعلمون بأنَّ الواو عاطفة، فللقرآن الكريم تنزيل وتأويل كما ورد في الحديث النبوي الذي رواه الفريقان: أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أمير المؤمنين عليه السلام بأنَّه سيقاتل على تأويل القرآن كما قاتل هو على تنزيله [٢]، ومن الواضح أنَّ سيّد الأنبياء وخاتم الأنبياء كان معلّم سيّد الأوصياء من أهل بيته، وقد ورَّث
[١] رواه الهيثمي في: مجمع الزوائد ٣٦٣: ١٠؛ والطبراني في معجمه الكبير ٦٧: ٣/ ح ٢٦٨٣؛ والمتّقي الهندي في كنز العمّال ١٨٩: ١/ ح ٩٥٨، وقد روى الحديث جمهور الخاصّة والعامّة بألفاظ عدّة لا تخرجه عن المعنى، فراجع.
[٢] عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانقطعت نعله، فتخلَّف علي يخصفها، فمشى قليلًا ثمّ قال: (إنَّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله)، فاستشرف لها القوم وفيهم أبو بكر وعمر، قال أبو بكر: أنا هو؟ قال: (لا)، قال عمر: أنا هو؟ قال: (لا، ولكن خاصف النعل)، يعنى علياً، فأتيناه فبشّرناه، فلم يرفع به رأسه، كأنَّه قد كان سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. أنظر: (ذخائر العقبى: ٦٦؛ مسند أحمد ٣٣: ٣؛ مستدرك الحاكم ١٢٢: ٣).