الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - المحطّة الأولى إنكار البراهين اليقينية يستلزم انتكاس القلوب
ساحرة، ورموا مريم بالبهتان والفاحشة والعياذ بالله، فأيّاً ما كان فكلٌّ من اليهود على اختلاف معتقدهم في النبيّ عيسى ومن النصارى متَّفقون على أنَّه قد قتل، وأنَّه قد صلب ومات، إلَّا أنَّ القرآن الكريم يؤكّد أنَّ هذه المزعمة باطلة، حيث في قوله تعالى:(وَ مَكَرُوا) يعني بني إسرائيل واليهود،(وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ* إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) (آل عمران: ٥٤ و ٥٥)، وقال تعالى:(وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا) (النساء: ١٥٥)، يعني طبع الله على قلوب بني إسرائيل، الجملة السابعة:(بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ)، والجملة الثامنة:(وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (النساء: ١٥٧ و ١٥٨)، وهذه الجملة الثامنة في الواقع للتأكيد على عزّة وقدرة الله، فهناك ثمانية جمل في سورة النساء تؤكّد وتدحض مزعمة اليهود والنصارى، وبالذات مزعمة بني إسرائيل في عدم بقاء النبيّ عيسى عليه السلام على قيد الحياة، وكذلك في سورة آل عمران.
وهنا يطرح هذا السؤال الذي يطرحه الكثير من الناكرين والجاحدين لحياة وبقاء الإمام المهدي من عترة النبيّ المطهّر المدَّخر الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلًا، الكثيرون يجحدون حياته وبقاءه، يقولون: ما فائدة إبقاء حياة إمام مدَّخر طول هذه المدّة لينشر ويبسط العدل في الأرض؟ وهذا السؤال يقال حتَّى عن هذه العقيدة، وهو السؤال المنكِر الجاحد لعقيدة حياة وبقاء الإمام المهدي الذي نبَّأنا القرآن الكريم في سورة الحشر وفي سور أخرى بأنَّه هو المصلح من عترة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأنَّه رجل يبثّ الله على يديه العدل ويملأ الأرض على يديه قسطاً وعدلًا ويظهر الدين على أرجاء الأرض كافّة، هذا السؤال في الواقع يُثار أيضاً على هذه العقيدة القرآنية الأصيلة التي تدلّل على أنَّ النبيّ عيسى