الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - المحطّة الأولى إنكار البراهين اليقينية يستلزم انتكاس القلوب
سينزل:(وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) (النساء: ١٥٩)، ويبثّ الإيمان ويزيل ويبيد انحراف النصارى في إنكارهم وجحودهم لرسالة سيّد الرسل ولدين الإسلام، وجحود اليهود وإنكارهم بقاء هذا المصلح الإلهي المدَّخر من قبل الله.
هذه المحطّة وهذا الموقف العقائدي المهمّ هو في الواقع أوّل المواقف وأولى المحطّات المهمّة التي يركّز ويؤكّد عليه القرآن الكريم في ظاهرة النبيّ عيسى عليه السلام التي هي مقترنة بظاهرة الإمام المهدي؛ لأنَّ أتباع الديانات السماوية سواء اليهود أو النصارى أو المسلمين، يتطَّلعون إلى نزوله للمساهمة والمشاركة في دولة الإصلاح التي يقودها كما في عقيدة المسلمين الإمام المهدي عليه السلام، ويكون خليفة البشرية في الأرض، رغم وجود نبيّ من أولي العزم، لأنَّه لا نبيّ صاحب شريعة بعد سيّد الأنبياء، فيكون تابعاً لشريعة سيّد المرسلين وللإمام المنصوب في هذه الشريعة وهو الإمام المهدي عليه السلام الثاني عشر من خلفاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، كما اعترف بذلك (ابن كثير) في تفسيره في سورة المائدة في ذيل قوله تعالى:(وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً) (المائدة: ١٢) [١].
ومن الجدير بالذكر أنَّ القرآن الكريم حينما يذكر الخلافة الإلهية يكون العدد اثنا عشر فيها رمزاً مقدَّساً في السنن الإلهية، ويذكر (ابن
[١] قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً، وبعد أن أورد حديث: (الخلفاء الاثني عشر)، وأقرَّ بأنَّه الثاني عشر: (والظاهر أنَّ منهم المهدي المبشَّر به في الأحاديث الواردة بذكره فذكر أنَّه يواطئ اسمه اسم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم). أنظر: (تفسير ابن كثير ٣٤: ٢).