الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - المحطّة الرابعة التأكيد على بقاء عيسى عليه السلام حيّاً
والتمرّد على دلالات القرآن الكريم في حقائق الوعد الإلهي، وهذا أمر آخر، ولكن الظالمين والأنظمة والعروش تتحسَّب كامل التحسّب؛ لأنَّ هذا أمر يمسّ عروشها، فكان لدى العبّاسيين توجّس وخيفة شاملة، ولذلك كان عندهم تعبئة مهمّة للحيلولة دون تولّد الإمام المهدي، أو إذا تولّد يكبسونه بالتصفية والإبادة، كما فعل بنو إسرائيل بالنبيّ عيسى المبشّر بالإصلاح، والإنجيل في اللغة العبرية يعني البشارة الملكوتية.
المحطّة الرابعة: التأكيد على بقاء عيسى عليه السلام حيّاً:
المحطّة الرابعة التي تطالعنا فيها الآيات من ظاهرة النبيّ عيسى هي:(وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ)، إذن لا زال باقياً على قيد الحياة،(وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) (النساء: ١٥٧)، هذه ملحمة قرآنية مهمّة احتدمت فيها آراء المفسّرين وأقوالهم في قوله تعالى:(شُبِّهَ لَهُمْ)؟ وكيف يحصل التشبيه؟
إجمال ما يستعرضه لنا القرآن الكريم وما استعرضته الروايات لا سيّما روايات أهل البيت عليهم السلام والتي أخذ وانتهل منها بقيّة المفسّرين من الفِرَق الإسلاميّة كما يحدّثنا الإمام الباقر عليه السلام: أنَّ الجلاوزة حاصروا عيسى وكان مع حواريّيه الاثني عشر في بستان وفي دار، وكان بإيعاز من بني إسرائيل واليهود، وتقلقل الملك الذي كان مستبدّاً وغاشماً من بشارة كون النبيّ عيسى مصلحاً وأنَّه سوف يكون هو مبشّراً بالإصلاح وإقامة دولة الإصلاح والمساهمة فيها، وما بثّه عنه اليهود، فحوصر النبيّ عيسى، وكان قد أخبره الله عز وجل بهذا الأمر وبكيد الكائدين، كما تحدّثنا بذلك سورة آل عمران:(وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ* إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) (آل عمران: ٥٤ و ٥٥)، والتوفّي ليس الإماتة كما سنذكر وذكرته روايات أهل البيت