الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - المحطّة الرابعة التأكيد على بقاء عيسى عليه السلام حيّاً
فاستعمل القرآن الكريم التوفّي في المنام، كما استعمله في حالة نزع الروح، فكلّ منهما يعبّر عنه القرآن الكريم ب- (التوفّي)؛ لأنَّه يتمّ نوع ودرجة من نزع الروح، وهنا التعبير بالتوفّي(إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) ليس معنى وفاة الموت، وإنَّما هو وفاة شبه الحالة المنامية أو غيرها، ولمَّا رفع إلى السماء، أعيدت إليه الروح كما يستيقظ النائم مثلًا، وهو حيّ باقٍ في سماء ربّ العالمين، إلى أن ينزله الله لإصلاح الأرض، كما تحدّثنا بذلك سورة النساء.
كما دهمت جلاوزة بني العبّاس عدّة مرَّات بيت الإمام العسكري لكبس وقتل الإمام المهدي، وأحد المرَّات التي دهموا فيها بيت الإمام الحسن العسكري الذي كان مشتملًا على طابق سفلي تحت سطح الأرض كما هو متَّخذ في جملة من البلدان في العراق وإيران لأجل التبريد من حرارة الشمس ومتّصل ببقيّة طبقات المبنى والذي يدعى الآن ب- (سرداب الغيبة)، والمراد منه أنَّه كان عليه السلام موجوداً في ذلك البيت، وقام جلاوزة بني العبّاس بكبس ومداهمة البيت، إلَّا أنَّ الله أعماهم كما أعمى قريشاً عندما دهمت بيت النبيّ ليلة مبيت علي في فراش النبيّ صلى الله عليه وآله، فهم قد دهموا بيت النبيّ، إلَّا أنَّه خرج من بين أيديهم فعمى الله أبصارهم، هكذا حصل، وعندنا في روايات أهل البيت مداهمة جلاوزة بني العبّاس لبيت الإمام الحسن العسكري المشتمل على الطابق الذي يُدعى بالسرداب، إلَّا أنَّ الله غيّب شعورهم بالإمام المهدي، فسمّي هذا السرداب ب- (سرداب الغيبة)، وليس معنى سرداب الغيبة اختفاء الإمام المهدي فيه، وإنَّما إخفاء وخفاء الشعور به، كما أخفى الله شعور قريش