الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - أنواع الحكومة الخفيّة والمعلنة
نموذج لأوّل السلسلة كما مرَّ بنا وليس منحصراً بآدم، وإنَّما إطاعة الملائكة لآدم بما هو متقلّد مقام الخلافة الإلهية.
إذن هذا من شؤون مقام الخلافة الإلهية، وهذا نمط من القدرة والحكم والحكومة الملكوتية، وهو نمط رابع تذكره سورة الكهف، وهذا النمط ليس فيه فتور، وليس فيه إقبال وإدبار، وليس فيه انقطاع، وليس فيه جزر ومدّ، بل دائم آبد، فتدلّل لنا سورة الكهف على أنَّ الإمامة والخلافة الإلهية لها أجهزة وأنماط عديدة ومختلفة عن أنماط القدرة والحكومة والحكم، وليس فقط الحكومة المعلنة المكشوفة هي الأسلوب الوحيد لمقام الخليفة والإمام من قبل الله للقيام بأدواره في النظام البشري، وهذا الحصر للأسف غفلت عنه جملة غفيرة من الكتب الكلامية في مذاهب المسلمين، وهو أنَّها حصرت أسلوب قيام واضطلاع الإمام الخليفة بأدواره بالحكومة الرسمية المعلنة على المكشوف، والحال أنَّ هذه أدبية ضيّقة الأفق قاصرة، ومن ثَمَّ ما جرى من نقض وإبرام في مقام الإمام في بحث الخلافة الإسلاميّة وجعله مقصوراً على الحكومة الظاهرية هو من ضمن ضيق الأفق وضيق البصيرة في الوعي السياسي أو في أسلوب نظم الحكم، وبعبارة أخرى هو أيضاً مجانب ومجافي وبعيد عن بصائر أنوار القرآن الكريم فيما يطرحه من أساليب وأجهزة حكم يقوم بها خليفة الله والإمام المنصوب في الأرض، وفي الحقيقة هذه الأنماط والأشكال والأساليب من القدرة والنفوذ والحكم والقيام بالأدوار النظمية في المجتمعات البشرية ذكرها القرآن الكريم قبل أربعة عشر قرناً، وللتو في القرون الأخيرة توصَّلت البحوث الأدبية