الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - العلم اللدنّي وارتباطه بغيبة أولياء الله
دول، ومع ذلك قام به إبراهيم كفرد أو في ضمن مجموعة أو شبكة بشرية خفيّة، حيث تتشكَّل الحكومة الخفيّة للنبيّ إبراهيم في بُعدها الملكي وفي بُعدها البشري وفي بُعدها من ناحية الأسباب المادية مضافاً إلى الحكومة الملكوتية من طاعة الملائكة عبر برمجة البرنامج الإلهي والأوامر الإلهية، وهذه الحكومة التي يصفها القرآن بالمُلك العظيم في سورة النساء توجد في هذه الأمّة الإسلاميّة مثلها حيث إنَّ هناك ثلّة قد آتاهم الله منصب الإمامة:(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) (النساء: ٥٤)، هذا الملك العظيم الذي يصفه القرآن الكريم لآل إبراهيم يتجسَّد في هذه الأمّة أيضاً من خلال وجود الخلافة، وهو طاعة الملائكة وغيرهم وتجنيدها بما فيهم المقرَّبون، وهنا أيضاً تطالعنا ظاهرة الخضر، فهذه الحكومة مفعّلة من قبل الله عز وجل من لدن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى إلى نبيّنا الأكرم سيّد الرسل وسيّد الكائنات، ثمّ الخلفاء من بعده التابعين له المنقادين له.
فمن السذاجة أو من الغفلة أن يظنّ الظانّ أو القارئ للقرآن الكريم أو المسلم أو المؤمن أنَّ حكومة المهدي عليه السلام تتشكَّل فقط في عصر الظهور، بل هي مشكّلة الآن من هذه الشبكة البشرية:(فَوَجَدا عَبْداً)، من مجموعة(مِنْ عِبادِنا)، هنا يعزي لهم القرآن الكريم أدواراً خطيرة في مصير البشرية، هذه نكتة ونقطة مهمّة وحساسة وهي أنَّ القرآن الكريم ينبئنا في إجابته عن الضمانات لوجل النبيّ في بقاء الدين وانتشاره وظهوره على الدين كلّه، ليس من عمل المصادفة تحقّق الوعد الإلهي، وليس من الفجأة، وليس أيضاً من الإلجاء الإلهي، فإنَّ سُنّة الله