الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - اللقاء بين يوسف عليه السلام وأخيه
به، غيبة معرفة به، لا غيبة وجود، ولا غيبة دور، ولا غيبة التعاطي والارتباط معه، هذا هو المعنى الصحيح لغيبة الحجج وأولياء الله تعالى، وهذا هو من أوّليات البرنامج الأمني الإلهي، وقد أصبح ذلك متّبعاً أيضاً حتَّى في البرامج الأمنية لنظم الدول الحديثة.
(وَ لَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَ أَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) (يوسف: ٥٩)، أنظر كيف هو يعرف أمورهم وأحوالهم ومع ذلك هم لا يفطنون لذلك، هذا الحجاب من الله عز وجل حجاب العلم لا حجاب الوجود، الحجاب الذي يُضرب على وليّ الله الغائب، سواء النبيّ يوسف في غيبته أو النبيّ موسى في غيبته، ليس حجاب عدم رؤية جسمه ووجوده ودوره، بل هو حجاب عن معرفته، وحجاب عن هويته، فهو حجاب العلم، وحجاب المعرفة، وحجاب الشعور، لا الاحتجاب عن أصل وجوده.
وقد يقع الكثير في هذا الخطأ وهو عدم التمييز والتفرقة بين الاحتجاب عن أصل وجوده أو الاحتجاب عن معرفة من هو الموجود ومن لديه ذلك الدور الخطير الذي يقوم ويضطلع بمسؤوليته.
اللقاء بين يوسف عليه السلام وأخيه:
(قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَ أَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ)، فانظر كم بلغ من الرتبة وموقعية التأثير وهو في مقام من الفضل والرفعة البشرية ومع ذلك لا يعرفوه بهويته،(فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَ لا تَقْرَبُونِ* قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَ إِنَّا لَفاعِلُونَ)، بعد ذلك يحدّثنا القرآن الكريم فيقول:(وَ قالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها