الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - طول الغيبة مدعاة لليأس عند ضعاف القلوب
الكريم المودّة في سورة التوبة بأنَّها في مقابل العداوة، لتعرف الأشياء بأضدادها، فعندما يفسّر العداوة يكون القرآن قد فسَّر لنا المودّة،(إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ) (التوبة: ٥٠)، فإذا كان يعادي النبيّ وأهل بيته فهو يفرح عند مصابهم، ويستاء عندما تصيبهم حسنة.
فالمودّة هي: (يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا) [١]، وهذه فريضة عظيمة قد أمرنا بها القرآن الكريم، فانظر مودّة النبيّ يعقوب للغائب ابنه الذي هو الموعود المُنجي للبشر، حيث بلغ منه الحزن والتعلّق والتشوّق إلى وليّ الله إلى أن تبيضّ عيناه ويعمى. فهل نستكثر البكاء والرثاء على سيّد الشهداء عليه السلام سبط المصطفى وريحانة النبيّ وسيّد شباب أهل الجنّة، أو نستكثر عليه اللطم وإظهار الجزع!؟ فهذا النبيّ يعقوب هكذا فعل بنفسه تجاه ولده، وهم كذلك يستكثرون علينا أن نتعلَّق بشدّة بالإمام المهدي وإظهار الندبة والحزن لفقده، فمع علم يعقوب بأنَّ ابنه الغائب يقوم بتلك الأمور والأدوار المفصلية في نظام البشر، إلَّا أنَّه قال:(يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ)، ولكنَّ المستهزئين والمهرّجين قالوا:(تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ)، يعني أنت إلى الآن متعلّق به! إلى الآن مؤمن به! إلى الآن لك أمل به!(حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ* قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ)، أعلم من الله بأنَّ هذا الوعد بعلم من الله، ورؤيا الأنبياء وحي، والوحي من الله لا يكذب ولا يكذّب أنبياءه،(يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ).
فهذا موقف مهمّ لوظائف المؤمنين بحجّة الله الغائب في زمن
[١] بحار الأنوار ٢٧٨: ٤٤.