الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - العلم اللدنّي وارتباطه بغيبة أولياء الله
وصف بالملك العظيم إذا كان كلّ درجات الملائكة وكلّ مقامات الملائكة طوّعت وأخضِعَت وأمرت بالانقياد والمتابعة لخليفة الله في الأرض، فلا ريب من أنَّ هذا مُلك عظيم يتجاوز مُلك وقدرات البشر، وحتَّى في سورة الكهف وفي سبع سور قرآنية أنَّ الخليفة من صلاحياته وقدراته وسلطته وسطوته طوعانية وإطاعة جميع الملائكة له كحكومة ملكوتية.
قد يقول القائل: إذا كان الإمام والخليفة عنده هذه القدرة، فلماذا لا يصلح الأرض في ليلة وضحاها؟ هذا ما يقوله الكثيرون ممَّن يسترخصون الفكر ويسترخصون الكلام ويحبّون المشاغبة بأيّ إثارة ولو كانت رخيصة أو خاوية، وهذا السؤال لا يوجّه لقضيّة الإمام المهدي فقط، بل يوجّه للنبيّ إبراهيم حيث كان إماماً من قبل الله، فلماذا لم يسحق نمرود بالملائكة، فيأتي جناح جبرائيل فيجعل سافلها عاليها؟ وهذا حينئذٍ يكون خلاف البرنامج الإلهي من امتحان البشر، وخلاف الحكمة الإلهية لامتحان البشر، فلا تفويض للبشر لجعل زمام أمورهم بيدهم، ولا جبر، وإنَّما أمر بين أمرين، فلو كان قسراً وإلجاءً إلى الله في كلّ الأمور لكان جبراً، وبذلك تبطل حكمة الامتحان والاختيار، ولو كان انعزالٌ للإرادة الإلهية في التنفيذ أو انعزالٌ للحاكمية الإلهية في التنفيذ، لكان نفوذاً للبشر وتفويضاً باطلًا، فنحن لا نقرأ بطلان التفويض على صعيد الفعل الفردي فقط، بل نقرأ بطلان نظرية التفويض على صعيد النظام الاجتماعي والنظام السياسي والنظام البشري، فليس البشر مفوّضين إلى أمرهم أو موكّلين إلى إرادتهم البشرية، ولا مجبرين بالقسر، وإنَّما أمر بين أمرين، إرادة بشرية وإرادة إلهية تمتزجان وبالتالي