الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - هل يفيد اللقاء بالإمام نوعاً من الحجّية؟
الله له، ولم يكن بمعرفة سابقة، وإنَّما تشرّف،(قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (يوسف: ٦٩).
وهذا التشرّف حصل لأخيه من دون بقيّة الناس، حتَّى من دون النبيّ يعقوب عليه السلام.
هل يفيد اللقاء بالإمام نوعاً من الحجّية؟
من الواضح التشرّف لبعض المؤمنين أو لبعض العلماء والصالحين لا يدوم، وإنَّما يكون مقدار لقاء وفترة وجيزة، فهل هذا بالنسبة إلى بقيّة الناس له مؤدّى اعتبار وحجّية كأن يقوم بدعوى الوساطة مثلًا بين وليّ الله الغائب وبين بقيّة الناس؟
كلَّا، فهذا الأمر منفي، يعني لا حجّية ولا موقعية وساطة بين وليّ الله الغائب وبين بقيّة البشر؛ لأنَّ سُنّة الله جرت، كما حدَّثتنا الآيات القرآنية عن غيبة حجج الله وأكَّدت عليها روايات أهل البيت حول غيبة الإمام المهدي عليه السلام من نفي أيّ صلاحية سفارة أو وساطة أو تمثيل أو نيابة خاصّة، لأنَّ هذه الغيبة ستارها الأمني مستفحل، وهذه الوساطة من وإلى الحجّة لا يدّعيها إلَّا مفترٍ كذّاب، لأنَّه لا يُخوّل لتلك الموقعية أحد، لاسيّما بعد تصرّم الغيبة الصغرى ودخولنا في الغيبة الكبرى إلى أن يأذن الله بالظهور، والآيات القرآنية في تجويز هذا التشرّف ليس نطاقها إلَّا إمكان حصول التشرّف، أمَّا أن يكون للمتشرّف برؤية الغائب دور الوساطة فهذا ممَّا لا تثبته الآيات القرآنية، بل وينفيه متواتر روايات أهل البيت عليهم السلام في أنَّ من ادّعى الرؤية في زمن الغيبة الكبرى فهو كذّاب